تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الظُّلُماتِ
أي : يخرجونهم من نور الفطرة ، والعقل ، والإسلام ، إلى ظلمات الشك ، والشبهة ، والشهوة .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
: خلودا أبديا .

فوائد :

1 - في كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) ذكرنا أن الخروج من الظلمات إلى النور ، لا يكون إلا بالله ، أخذا من هذه الآية . وذلك بصلاة الله وملائكته علينا ، أخذا من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( سورة الأحزاب ) وقلنا هناك : إن علينا أن نعمل ما يستدعي صلاة الله وملائكته علينا من الأعمال التي وردت في الكتاب ، أو السنة بأنها تستدعي ذلك . كالصبر ، والاسترجاع ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحبس النفس بعد الصلاة ، والإنفاق في سبيل الله . 2 - قلنا إن الفقرة الأولى من هذا المقطع مبدوءة بالأمر بالإنفاق ، ومنتهية بالحض على الإنفاق . ويتوسط فيها كلام عن الله ، وأدلة اليوم الآخر ، لصلة ذلك بالإنفاق . وقد رأينا آية الكرسي تحدثنا عن الله ، وهي مبدوءة بكلمة : ( الله ) وكذلك هذه الآية وبين ذلك آية لا إكراه . فما ذا نستطيع أن نضيف هنا حول السياق ؟ . ا - إن الآية السابقة نهتنا عن الإكراه ، وحضتنا على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله . وهذه الآية تبشرنا أن إرادة ذلك توصلنا إلى الهدى . وإذ كان الهدى متوقفا على الإرادة ، فذلك حكمة النهي عن الإكراه على الإسلام . ب - رأينا أن الكمال في الكلام عن الله ، وصفاته العليا في آية الكرسي ، دليل على أن هذا الكتاب حق من عند الله ، فهو دليل إذن على الله أصلا . والآية هذه تدلنا على الله من خلال توفيقه مريدي الإيمان إلى الإيمان ، وتسليطه الشياطين على مريدي الكفر ، فيضلونهم . ج - وإذا كان الله ولي الذين آمنوا . . أفلا ينبغي أن يبذل هؤلاء المؤمنون أموالهم في سبيله جل جلاله . وإذا كان ربنا كذلك . . أفلا ينبغي أن ندخل في الإسلام كله ، ونقيم شرائعه كلها .