تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
المحسوس ، حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده . والمعنى : فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ، فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا ، لا تحله شبهة .
لَا انْفِصامَ لَها
أي : لا انقطاع لهذه العروة التي تمسك بها من آمن بالله ، وكفر بالطاغوت شبه من آمن بالله ، وكفر بالطاغوت ، بالمستمسك بالعروة القوية التي لا تنفصم . لأنها في نفسها محكمة مبرمة ، قوية . وربطها قوي شديد . ودخل في الإيمان بالله ، الإيمان برسوله ، وكتابه ، ودينه . لأن ذلك كله من لوازم الإيمان .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
: يسمع كل شئ ، ويعلم كل شئ . فأسمعوه من أنفسكم خيرا ، وأحكموا أمر الإيمان بالله ، والكفر بالطاغوت .

فوائد :

1 - لاحظنا أن الاستمساك بالعروة الوثقى ، كفر بالطاغوت ، وإيمان بالله . وقد ذكر في الآية ، الكفر بالطاغوت مقدما على الإيمان بالله ، لغموض هذا الجانب في حياة الناس . وهكذا قال المربون الإسلاميون : التخلية ، ثم التحلية . وبقدر ما تتخلى ، تتحلى . بقدر ما يكون الكفر بالطاغوت قويا ، يكون الإيمان قويا . 2 - من المعلوم أن هناك اتفاقا بين الفقهاء ، أن العربي الوثني لا يقبل منه إلا الإسلام ، أو القتل . وأما الذمي العربي ، فيجوز أن تؤخذ منه الجزية . ولكنه لا يقر في جزيرة العرب . أما غير العرب ، فإنه يعرض عليهم الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال . على خلاف حول غير اليهود والنصارى . والشئ الذي تم عليه العمل خلال العصور ، هو ما ذكرناه . ونتيجة لهذه الأحكام ، وجد من يقول إن آية :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
منسوخة . والمسألة مرتبطة بموضوع تخصيص العام هل يعتبر نسخا أو بيانا . ومن الناحية العملية ، لا يترتب على هذا الاختلاف شئ . فالقتال شئ ، والإكراه على الدخول في الإسلام شئ آخر . أمرنا أن نقاتل الكافرين ، وحرم علينا إكراههم ، إلا عربيا وثنيا . فهذا ليس أمامه إلا الإسلام أو القتل لأن الحجة في حقه أظهر . 3 - قال عمر رضي الله عنه « إن الجبت : السحر . والطاغوت : الشيطان . وإن الشجاعة والجبن غرائز ، تكون في الرجال . يقاتل الشجاع عمن لا يعرف . ويفر الجبان من أمه . وإن كرم الرجل دينه ، وحسبه ، وخلقه ، وإن كان فارسيا ، أو نبطيا » رواه ابن جرير وابن أبي حاتم .
الأساس في التفسير — صفحة 601 | سعيد حوى