تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
من الكفر بالله والشرك به ، والصد عن سبيله والعمل على تكفير أهل الإيمان وفتنتهم عن دينهم أبلغ وأشد ، وأعظم ، وأطم من القتل . فمن استعظم أن يقتل أعداء الله الذين يكفرون المسلمين وذراريهم فإنه لم يعرف دين الله . لذلك قال تعالى بعد ما تقدم :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
: أي وإقامتهم على شركهم وكفرهم ، وإنزالهم المحنة والبلاء بأهل الإيمان لإيمانهم ، أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم .
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
: أي لا تبدءوا بقتالهم في الحرم حتى يبدءوا . وفي الآية دليل لمن ذهب إلى أن المسجد الحرام يقع على الحرم كله .
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
: فإن بدءوكم بالقتال فيه فلكم حينئذ قتالهم ، وقتلهم .
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
: القتل . نفهم من ذلك أن الكفر جريمة . بل هو أعظم الجرائم على الإطلاق . ومن ثم جاز لنا أن نقاتل الكافرين ابتداء لارتكابهم أكبر جريمة على الإطلاق ، وهي الكفر . كما جاز لنا قتلهم ابتداء إلا أن يسلموا ، أو يخضعوا بدفع الجزية ، إلا وثنيي العرب . فإنهم لا يقبل منهم إلا الإسلام ، أو القتل .
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: أي فإن انتهوا عن الشرك والقتال ، وأنابوا إلى الإسلام والتوبة ، فإن الله يغفر ذنوبهم ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله تعالى . فإنه تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، إلا ما استثناه من الشرك . فهو غفور لما سلف من طغيانهم ، رحيم بقبول توبتهم وإيمانهم .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
: أي شرك وكفر غالبان ، ظاهران ، عاليان . بحيث يقدران على فتنة المسلم عن دينه .
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
: أي يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان . فبالله هل نحن مسلمون حقا ، والكفر والشرك ، والفتنة هم الأعلون . والإسلام وأهله هم الأضعفون . ولا قتال ، ولا جهاد ؟ .
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
قال عكرمة وقتادة : الظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله . فصار معنى الآية : فإن امتنعوا عن الكفر فلا تقاتلوهم فإنه لا عدوان إلا على الظالمين . ولم يبقوا ظالمين بعد أن أسلموا . سمى جزاء الظالمين عدوانا للمشاكلة ، من باب
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ .
وفي قوله تعالى :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
أكبر رد على من فهم أن قوله تعالى :
وَلا تَعْتَدُوا
في أول هذه الآيات أن المراد بها تبدءوا غيركم بالقتال . ثم فهم الآيات كلها بأن المراد منها ، القتال الدفاعي فقط .
الأساس في التفسير — صفحة 444 | سعيد حوى