فأسخطوا الله عليهم إلى يوم القيامة » رواه الإمام أحمد . قال ابن كثير : هذا حديث حسن الإسناد . ومعناه أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء ، فاعتدوا عليهم ، واستعملوهم فيما لا يليق بهم ، أسخطوا الله عليهم بسبب هذا الاعتداء . اه . كلام ابن كثير . لكني أفهم من الحديث أن الكافر إذا ظهرت عليه فلا تسلمه مقاليد الأمور ، ولا تستعمله على المسلمين . فإذا فعلت فإنك تستحق سخط الله .
وهاهنا أسئلة :
إذا كان الراهب ، أو المرأة ، أو الشيخ ، أو الصبي يشارك في المعركة برأيه ، أو بفعله ، فما حكم قتله ؟ الفتوى على جواز القتل .
بعض العمليات الفدائية المعاصرة قد يقتل فيها النساء ، والشيوخ والأطفال تبعا بسبب أنها تكون عن طريق التسلل والخفاء ، لعدم التكافؤ بين المسلمين وعدوهم . فما حكم ذلك ؟ .
الفتوى على الجواز إذا تعين ذلك طريقا للصراع مع الكفر وأهله .
في الحرب الحديثة نرمي العدو من بعد . فنرمي مدنه ، ومستعمراته ، وقراه . فما حكم ذلك ؟ . الفتوى على الجواز إن كان هو يفعل بنا ذلك أو يستحله ويعمل له .
وهناك أسئلة كثيرة أخرى يمكن أن تثار بمناسبة الحديث عن القتال في عصرنا . وأدبنا في هذا التفسير ألا نستقصي المسائل حرصا على الاختصار . ولأن هذا التفسير جزء من سلسلة الأساس في المنهج التي منها ( الأساس في السنة وفقهها ) وهناك معنا أجوبة على الكثير من المسائل . فللتنويه بذلك أشرنا هذه الإشارة .
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
: أي حيث وجدتموهم . والثقف : الوجود على وجه الأخذ والغلبة .
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
: أخرجوكم من مكة ، فأخرجوهم منها . وأخرج اليهود في عصرنا المسلمين من فلسطين . فليخرجوهم منها . قال ابن كثير : ( أي لتكن همتكم منبعثة على قتالهم ، كما همتهم منبعثة على قتالكم . وعلى إخراجهم من بلادكم التي أخرجوكم منها قصاصا ) .
يفهم من هذا أن المسلم لا يستكين . فإذا أراد عدو الله أن يؤذيه ، أو أراد به شرا من أجل أن يميت فيه روح الإسلام فإنه يقابل ذلك بما يكافئه . ولما كان ما أمر الله به في هذه الآية فيه إزهاق النفوس ، وقتل الرجال . نبه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه