وذهب جمهور العلماء إلى أن الحر لا يقتل بالعبد ، وأن المسلم لا يقتل بالكافر لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث البخاري : « لا يقتل مسلم بكافر » . وقد حمل الحنفية هذا النص على الكافر الحربي . فإنه لا يقتل به مسلم ولا ذمي .
وقال الحسن وعطاء : ( لا يقتل الرجل بالمرأة لهذه الآية ) . وخالفهم الجمهور لآية المائدة ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » .
وقال الليث : ( إذا قتل الرجل امرأته ، لا يقتل بها خاصة ) . وقد خولف في ذلك .
2 - قال مالك في المشهور عنه ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد في أحد قوليه : ليس لولي الدم أن يعفو على الدية إلا برضا القاتل . وقال الباقون : له أن يعفو عليها ، وإن لم يرض القاتل ، وعليه الدية .
3 - مذهب الأئمة الأربعة ، والجمهور أن الجماعة يقتلون بالواحد . قال عمر في غلام قتله سبعة فقتلهم : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم . ولا يعرف له في زمانه مخالف من الصحابة ، وذلك كالإجماع . وحكي عن الإمام أحمد رواية أن الجماعة لا يقتلون بالواحد ، ولا يقتل بالنفس إلا نفس واحدة . وحكاه ابن المنذر عن معاذ ، وابن الزبير ، وعبد الملك بن مروان ، والزهري ، وابن سيرين ، وحبيب بن أبي ثابت . ثم قال ابن المنذر : ( وهذا أصح . ولا حجة لمن أباح قتل الجماعة . وقد ثبت عن ابن الزبير ما ذكرناه . وإذا اختلف الصحابة ، فسبيله النظر ) .
4 - عندما يكون للقتيل أولياء ، فإن أيا ممن له الولاية المباشرة يحق له أن يعفو .
وبالتالي يسقط القصاص ، وتجب الدية وذهب طائفة من السلف إلى أنه ليس للنساء عفو . منهم الحسن ، وقتادة ، والزهري ، وابن شبرمة ، والليث ، والأوزاعي . وخالفهم الباقون .
5 - مما يشهد لمن ذهب أن الحر يقتل بالعبد ، ولو كان سيدا له . الحديث : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ، ومن خصاه خصيناه » .
6 - هل تعتبر آية
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ . .
من باب المنسوخ ، نسختها آية :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ؟ .
ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء .
والموضوع متعلق بتعريف النسخ ، وما يدخل ضمنه ، إذ إن آية المائدة لم تلغ ما دخل في هذه الآية بل وضحته ، أو زادت عليه . فهذه الآية خصصت الحكم بنوع ، وتخصيصها