شرح الآية على القول الأول :
اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين . وقد كان ذلك واجبا قبل نزول آية المواريث . فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله ، يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل منة الموصي . فإذا اتضح هذا ، صار المعنى الحرفي :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
: أي فرض عليكم إذا دنا الموت من أحدكم فظهرت عليه أماراته .
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
: أي ترك ما لا كثيرا . وحدده ابن عباس بستين دينارا فما فوق
الْوَصِيَّةُ
أي فرضت الوصية قضاء لحق القرابة والوالدين .
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
أي بالرفق والإحسان .
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
: أي واجبا على الذين يتقون الله .
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي فمن بدل الوصية وحرفها ، فغير حكمها ، وزاد فيها ، أو نقص - ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى -
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
: أي إثم التبديل على المبدل دون غيره من الموصي والموصى له . لأنهما بريئان من الحيف . وللميت الأجر .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
: أي قد اطلع على ما أوصى به الميت ، وهو عليم بذلك ، وبما بدله المبدلون . فهو سميع لقول الموصي ، عليم بجور المبدل
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ
: أي من علم منه .
جَنَفاً أَوْ إِثْماً .
الجنف : هو الميل عن الحق بالخطإ ، والإثم : هو الميل المتعمد عن الحق هنا .
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
: أي بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون ، بأن يعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء وأشبهها بالحق والعدل . فهذا الإصلاح والتوفيق ليسا من التبديل في شئ .
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
: في هذا التبديل . لأن تبديله تبديل باطل إلى حق . وقيل هذا في حال حياة الموصي . أي فمن حضر وصيته فرآه على خلاف الشرع فنهاه عن ذلك وحمله على الصلاح ، فلا إثم على هذا الموصي بما قال أولا .
أو فلا إثم على هذا الناصح .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: يغفر لمن أصلح ويرحمه . أو يغفر لمن وقع في الخطأ ثم تراجع عنه ، ويرحمه .
هذا شرح الآيتين على القول بأنهما منسوختان . نسختهما آيات المواريث .
وأما شرح الآيتين على القول الثاني فهو :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
: أي فرض عليكم