تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

المثل السادس : الإنفاق مع المنِّ والأذى

يقول الله تعالى في الآية 264 من سورة البقرة : « يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ والأذَى كَالّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِر فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فأصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيءٍ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِيْنَ » . المثلان الخامس والسادس كلاهما حول الانفاق لكنهما غير مكررين ، بل إنَّ المثل الخامس حكى فضل الانفاق وقيمته ، أمّا في المثل السادس فالحديث عن الانفاق ذات الصبغة السلبية وأنَّ المؤمنين لا ينبغي أنْ يبطلوا صدقاتهم وانفاقهم بالمنّ وأذى الآخرين .

الشرح والتفسير

الآية بدأت حديثها بخطاب المؤمنين ، ومعنى ذلك أنَّ ما ورد في الآية من أوامر فهي خاصة بالمؤمنين ، وشرطها الأول هو الايمان وأن الذي خرج مصداقاً عن هذه الآية وكان غير عامل بها فهو ليس بمؤمن . عبارة « لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ والأذَى » تفيد أنَّ شيئين يبطلان الصدقة ، الأول : المنّ ، والثاني : ايصال الأذى للآخرين ؛ وذلك لأنَّه قد لوحظ أنَّ البعض يتصدق على آخرين لكن صدقته تتزامن مع اذى إلى آخر العمر ، بأن يقول له : ( لولاي لكنت محتاراً وما كان لك شأن واعتبار ) أو ( خذ هذا المبلغ ولا تريني وجهك بعد ذلك ) .