تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومن مجموع ما مضى يمكننا ان نفسر الآية 261 من سورة البقرة بصراحة من دون حاجة إلى تقدير جملة محذوفة . رغم ذلك فانا لا نصر على تفسيرنا بل نعتبر أنَّ كلا التفسيرين مقبولان ، أي يمكننا القول : الآية تفيد أنَّ مال الفرد المنفق ينمو كما أنَّ شخصيته تنمو من خلال نمو وتكامل خصالها الحسنة . « 1 »

نمو المال المنفق في كلام الرسول صلى الله عليه وآله

في مجال نماء المال المنفق ، للرسول صلى الله عليه وآله كلام جميل ننقله هنا : « ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله الا الطيب - إلَّا أخذها الله الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل » . « 2 » في هذه الرواية نرى عدة نقاط أهلًا للإنتباه : الأولى : الرواية صرحت بأنَّ الله يأخذ الصدقة بيمينه وهذا أمر يطرح تساؤلًا : هل لله جسم وأعضاء ؟ من البديهي أنّ الله غير مجسم ، وتعبير ( الاخذ باليمين ) كناية عن قدرة الله الكاملة ، وذلك لأنَّ اليمنى عند الإنسان غالباً أقوى ، لذلك كان مفهوم العبارة أنَّ الله يأخذ الصدقة بقدرة كاملة مع احترام . الثانية : انّ ما يحضى بالأهمية في الإسلام هو كيفية العمل ودوافعه لا كميته وظاهره . وعلى هذا ، فإنّ اعطاء تمرة حلال لمسكين من دون منة ولا أذى أفضل عند الله من تمر كثير غير حلال أو تزامن مع منة أو أذى . الثالثة : وفقاً لهذه الرواية ، فإنّ المال المنفق ينمو إلى سبعمائة ضعف أو أكثر . وعلى هذا الأساس ، فإنَّ المال يبقى عند الله ينمو ويرد إلى صاحبه يوم القيامة ليكون سبباً لانقاذه من نار الجحيم .
هامش
( 1 ) الأستاذ كغيره من محققي علم الأصول يجوّز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وبناء على هذا الرأي يتمكن المتكلم النطق بلفظ وإرادة عدة معاني منه . وللمزيد راجع أنوار الأصول 1 : 141 فما بعدها . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 702 ، وقد جاء نفس المضمون في روايات أهل البيت عليهم السلام في وسائل الشيعة ج 6 ، أبواب الصدقة الباب 7 ، الحديث 5 - 8 .