( الانفاق ) في تعابير القرآن الجميلة
لأجل بيان أهمية الانفاق في الإسلام وقيمته في القران ، وردت في القرآن تعابير كثيرة عن هذا الأمر ، وهي أهل للالتفات والدقة نكتفي هنا بذكر نموذجين منها :
الأول : جاء في الآية الشريفة 245 من سورة البقرة ما يلي : « مَنْ ذَا الّذِي يَقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فيُضَاعِفَهُ لَهُ أضْعَافاً كَثِيْرَةً » .
التعبير بالقرض الحسن عن الانفاق تعبير بديع ومدهش . كيف يمكن لله القادر والمالك لكل شيء أنْ يقترض من الإنسان الفقير والمحتاج لربه في كل حركاته وسكناته وحتى في الشهيق والزفير ؟ ومع لحاظ أنَّ القرض الربوي في الإسلام حرام فإنّ التعبير عن الانفاق بالقرض الحسن لا يكشف إلّا عن أهمية الانفاق وتشجيع للعباد لأجل أداء هذا العمل بإخلاص .
ويبدو أنَّ ذكر هذه النقطة ضروري ، وهي أنَّ ( القرض الربوي ) ناظر إلى العباد وسلوكهم بينما القرض الحسن ناظر إلى رب العباد ، وهو يعني أنَّ من يقرض الله قرضاً فالله يرجعه مع اضعاف مضاعفة . والنقطة المدهشة كثيراً هنا هي أنَّ يَد الفقير - حسب الآية والروايات المذكورة - هي يد الله ، وبيته هو بيت الله . وفي الحقيقة ان ما يوضع في يد الفقير يوضع في يد الله ، ولذلك كانت الروايات توصينا بأنْ نضع أيدينا في مستوى أدنى من يد الفقير عند التصدق إليه ، لأجل أنْ يَأخذها من أيدينا ، ولأنَّ يده هي يد الله وقدرته الكاملة ، وهو الذي يستلم المال من المتصدق . حذارا أن تصدر منا إهانة أو تحقير لفقير .
وقد تكررت العبارة المذكورة هنا في الآية 11 من سورة الحديد ، كما قد أضيف لها جملة أخرى : « مَنْ ذَا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضَاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ . . . » .
الثاني : جاء في الآية 92 من سورة آل عمران : « لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شِيءٍ فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ . . . » .
وكذا جاء في الآية الشريفة 267 من سورة البقرة « يَا أيَّها الَّذِينَ آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّباتِ مَا كَسَبْتُم وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ » ، أي عليكم أن لا تنفقوا الا من الطيبات فلا تنفقوا من