تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المجتمع الذي يضمُّ فُقَرَاء ، لا يكون الفقراء المتضرّرين الوحيدين من هذا المجتمع ، بل اضرار الفقر تعم جميع المجتمع ، فإنَّ الفقر منشأ كثير من الذنوب منها : السرقة والاعمال المنافية للعفة وغير ذلك . وقد جاء في رواية أخرى للإمام الصادق عليه السلام : « ولو أنَّ الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً لاستغنى بما فرض الله وأنَّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا الا بذنوب الأغنياء » . « 1 » وحسب هذه الرواية فإنَّ الحقوق الشرعية الواجبة مثل الخمس والزكاة تسد حاجة المحتاجين ، وإذا ما تم العمل بهذه الواجبات ، فإنَّ هذه المعضلة ستُجتث جذورها بالكامل . يطرح هنا تساؤل وهو : ما الحاجة إلى الانفاق والتبرعات المستحبة إذا كانت التبرعات الواجبة تعمل عملها وتسد حاجة الفقراء إلى المال ؟ وعلى هذا فما دور الآية 261 من سورة البقرة في هذا المجال ؟ يمكننا الإجابة عن هذا السؤال بطريقتين : الأولى : قد يتخلّف بعض المتمولين والأغنياء عن وظائفهم الشرعية ولا يدفع ما عليه من الزكاة الواجبة - كما هو الحال في الوقت الحاضر فان كثيراً من المتمولين غير موفقين في دفع ما عليهم من الزكاة الواجبة ، وفي هذه الحالة يأتي دور الصدقات والتبرعات المستحبة لتملأ الفراغ الناشئ عن عدم دفع الأغنياء لما عليهم من صدقات واجبة . وعلى هذا ، فالمحسنون من المؤمنين يقومون بدور الأغنياء العصاة ويتحملون نتائج عصيانهم ، هذا إضافة إلى ما يتحملون من دفع الصدقات الواجبة عليهم . الثانية : إنّ الزكاة وغيرها من التبرعات الواجبة والمفروضة على الأغنياء تسد الحاجة الضرورية للفقراء إذا ما دفعت . واما الانفاق فدوره يبرز في التوسيع على الفقراء ليبلغ بهم مستوى رفاهي نسبي ومعتد به . في النتيجة : إذا أخذنا بنظر الاعتبار مستوى الفقر ونوعيته في المجتمع يمكننا الحكم في ضوئه على مستوى اقترابنا من المجتمع الاسلامي المطلوب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 6 أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب الأول ، الرواية السادسة .