ندرس هنا إحدى الآيات الإلهية ذات الصلة بآية المثل .
« أوَ لَمْ يَروْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ » .
خلق الطير وطيرانه بأشكال مختلفة من آيات اللَّه المنَّان . وإذا دقّق الانسان في خلق الطير وكيفية طيرانه العجيب أدرك قدرة الخالق صاحب كل قدرة في الكون ، وكل شيء يقابله هو كلا شيء ، ويمكن الوثوق به والاتكاء عليه كأفضل ما يمكن الاتكاء عليه .
يمكن للانسان أن يكتسب القدرة على الطيران بالتامُّل في ظرافة خلق الطير ، ويمكنه كذلك اختراع الآليات التي يمكن فتح السماوات بها وبلوغ محالٍّ من السماوات لم تبلغها الطيور .
كلَّما زاد العلماء من دراساتهم على الطيور كلّما استطاعوا أكثر على رفع نواقص الطائرات .
وعلى سبيل المثال كانت عجلات الطائرات مفتوحة عند الطيران ممَّا يسبب بعض المشاكل لها ، وبعد تدقيق العلماء في طيران الطير شاهدوا أنها تضمُّ رجليها عند الطيران ، وهذا هو الذي دعاهم إلى صناعة طائرات تضمُّ عجلاتها عند التحليق . وهذا ممَّا يدعو حقاً إلى تعظيم الخالق وتمجيده .
« صَافَّات وَيقْبَضْنَ » .
من خلال هذين الجملتين القصيرتين بيّن اللَّه نوعين من طيران الطيور ، ففي الجملة الأولى بيَّن نوعاً مرموزاً من الطيران ، وهو الطيران بصفّ الأجنحة دون تحريكها ، كما نلاحظ في طيران بعض الطيور في طبقات السماء المرتفعة .
والنوع الثاني هو الذي يتم من خلال تحريك الأجنحة ، كما هو ملحوظ في أكثر الطيور .
وهناك نوع ثالث من الطيران ، وهو الذي يكون خليطاً من النوع الأول والثاني ، فتقبض أجنحتها تارة وتصفها تارة أخرى .
وهناك نوع رابع من الطيور ، وهي التي تحرّك أجنحتها لفترة ثم تضمّها وتتحرك في الجو على غرار الذي يريد الغطس ، كما نلحظ ذلك في العصافير .
والخلاصة أن جميع الطيور تشترك في أصل الطيران ، لكن كلًا منها تطير بنحو خاص يتناسب وفيزلوجية جسمها والفضاء الذي تطير فيه ، والالتفات إلى نوعيات الطيران يزيد من ايمان الشخص ويقينه بخالقه القادر .
امثال القرآن — صفحة 510
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٠