« مَا يُمْسِكُهُنَّ إلَّاالرّحْمنُ إنَّه بكُلِّ شَيءٍ بَصِيرٌ » .
من الذي خلّص هذه الطيور من جاذبية الأرض القوية التي تجذب حتى ذرات الغبار المتناهية في الصغر ؟ ومن منعها من السقوط على الأرض ؟
يا لها من قدرة فائقة ساعدت هذه الطيور على التحليق والطيران كل يوم ، متغلبة بذلك على جاذبية الأرض ؟ !
هناك بعض من الطيور المهاجرة التي تقطع بالطيران 18000 كيلو متراً في السنة ! من الذي أنقذها من جاذبية الأرض ؟ كيف يمكنها تهيئة الغذاء لنفسها في سفراتها الطويلة ؟ كيف أمكنها التعرّف على الاتجاه الصحيح ؟ « 1 » هل هناك قدرة بإمكانها فعل ذلك غير قدرة اللَّه العالم والمحيط بكل شيء ؟
مع الالتفات إلى ما تقدَّم من شرح مبسط للآيات التي سبقت آية المثل ، وبخاصة مسألة التأمّل في خلق الطيور ، نرجع إلى آية المثل لنبتَّ بشرحها وتفسيرها .
الشرح والتفسير
« أفَمَنْ يَمْشِي مُكبّاً عَلَى وجْهِهِ أهْدَى » .
تقسَّم الحيوانات من حيث الحركة والمشي إلى ثلاثة أقسام : الأول : مستقيمة القامة ، وهي التي تمشي على رجلين اثنين ، مثل الانسان ، الثاني : ذوات الأربع ، وهي التي تمشي على أربع ، رجلين ويدين ، الثالث : الزواحف ، مثل الأفاعي .
شبَّه اللَّه الكفَّار في هذه الآية بالزواحف التي تزحف على بطنها .
« أمَّنْ يَمْشي سَوِيّاً عَلَى صِراطٍ مُسْتقِيمٍ » .
كما شبّه المؤمنين بمستقيمي القامة الذين يمشون بنحو سوي وعلى طريق مستقيم .
ومع هذا التشبيه كيف يمكن المقارنة بين من يمشي مستقيم القامة وسوياً وبين من يمشي زاحفاً على بطنه ؟ فمن هو أهدى منهما ؟
هامش
( 1 ) لمزيد معلومات في عجائب الطيور راجع الأمثل في ذيل الآية 79 من سورة النحل .