الصفة ما تلوّثت بالذنوب ولو توافرت جميع العوامل والأرضيات المساعدة على التلوّث ، ولو لم يتمتّع بها شخص تلوّث بالذنوب ولو كان جنب أفضل البشرية .
العفة تعدُّ النقطة التي تقابل عبادة الشهوة والبطن ، ومن أهم فضائل الانسان ، ويعتبرها علماء الأخلاق صفة بين عبادة الشهوة والاغتمام والكسل . وفي هذا المجال وردت مباحث مختلفة كثيرة في القرآن والروايات « 1 » .
2 - الإرادة أساس العمل
لا شكَّ أن للعوامل والأرضيات ، من قبيل : العائلة والمجتمع والبيئة والحكومة وتوافر أرضيات الطاعة أو المعصية ، دوراً وتأثيراً على سعادة الانسان وشقائه ، لكنَّ أيّاً من العوامل المذكورة لا يمكنها أن تقهر الانسان وتجبره على انتخاب الطريق الذي يخالف إرادته .
نفهم من الأمثال الثلاثة المتقدّمة ، وبخاصّة مثل آسية ومريم عليه السلام ، أن الإرادة تشكل أساس العمل أو العامل الأساسي لأفعال الانسان وأعماله واعتقاداته .
أثبتت آسية أنَّ بامكان الانسان أن يحكِّم إرادته للايمان والتقوى في أحلك الظروف وأتعسها ، وأنه يتوفّق رغم هذه الظروف ، كما عرفنا من سيرة زوجة نوح عليه السلام وزوجة لوط عليه السلام أن عاقبة الانسان لا تكون إلى خير حتى في أفضل الظروف إذا لم يتمتع بإرادة ثابتة وقوية .
إذن ، الآيات المتقدّمة جواب داحض لمن يعتقد بالجبر ، وتدلُّ بوضوح على أن السبب الأول والأخير للسعادة والشقاء هو إرادة الانسان .
هامش
( 1 ) للمزيد راجع الاخلاق في القرآن 2 : 307 فما بعدها ( بالفارسية وللمؤلف كذلك ) .