المثل الخامس والخمسون : الضوابط لا العلاقات
يقول اللَّه تعالى في الآية 10 من سورة التحريم :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للَّذِينَ كَفَروا امْرأةَ نُوحٍ وَامرأةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتاهُما فَلَمْ يُغنيا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارُ مَعَ الدَّاخِلينَ » .
تصوير البحث
لا شكَّ أن لكلِّ شيء معياراً ، فما معيار نجاة الانسان في الآخرة ؟ هل ملاك النجاة العلاقة والانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وأولياء الدين أم أنَّ الملاك الأساسي هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح ؟ اختصَّت هذه الآية بالحديث عن هذا الموضوع .
دراسة إجمالية لسورة التحريم
لأجل اتّضاح العلاقة بين آية المثل والسورة ككل ينبغي إلقاء نظرة إجمالية على جميع آيات هذه السورة .
السورة مدنية ، ولها اثنى عشرة آية ، والذي يبدو من اسمها أنها تتحدّث عن شيء حرَّمه الرسول على نفسه ، كما تشير إلى الملابسات التي أدَّت إلى هذا التحريم .
يدعو اللَّه الرسول في هذه السورة إلى نكث ما حرَّمه على نفسه ، كما هدَّد المتواطئون بعذاب إلهي شديد إذا لم يتوبوا ، ثمّ بيَّن مطلباً ، وهو أن العلاقة والقرابة لوحدها دون الأعمال الصالحة