2 - كذبهما على الرسول بأن فيه رائحة كريهة .
3 - إفشاء سر الرسول .
وهذه الذنوب ثلاثتها من الكبائر .
الشرح والتفسير
بعد اتّضاح العلاقة بين آية المثل وباقي آيات السورة نبتُّ بشرح آية المثل .
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للذِينَ كَفَروا امرأةَ نُوحٍ وامرأةَ لُوطٍ » .
رغم أن المثلين وردا في امرأتين محدّدتين إلَّا أنَّ استخدام ( الذين ) يفيد التعميم والشمول للجميع .
رغم أنَّ صلة كانت تربط بين نوح عليه السلام وامرأته وكذا بين لوط عليه السلام وامرأته إلَّا أن هذه القرابة والصلة ما نفعتهما ؛ لأنه لم يكن لهما أعمال صالحة .
يعتقد بعض المفسرين أن اسم امرأة نوح ( والهة ) وامرأة لوط ( والعة ) « 1 » ، لكن البعض عكس ذلك واعتبر اسم امرأة نوح ( والعة ) وامرأة لوط ( والهة ) أو ( واهلة ) « 2 » .
« كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتاهُما » .
المراد من العبدين الصالحين هو نوح ولوط فلم يستفيدا من نعمة تواجد هذين العبدين إلى جنبهما ولم يستضيئا بهما الدرب ليهتديا ، بل منعا الهداية عن الآخرين ، خانتا زوجاهما .
ينبغي التذكر بأن المراد من الخيانة هنا ليس الانحراف عن جادة العفة ، فإن ذلك لم يحصل لأيٍّ من زوجات الأنبياء ، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله : « ما بَغَتْ امرأة نبيٍّ قط » « 3 » ، وهذا الحديث يدلُّ على أن الخيانة لم تكن خيانة زوجية جنسية ، بل كانت من نوع آخر ، وهو إفشاء سر الزوج .
امرأة نوح كانت تفشي أخبار من آمنوا سراً بنوح وتبوح بأسرارهم للوثنيين ، ممَّا يؤدي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 : 6680 ، نقلًا عن تفسير الأمثل 18 : 424 .
( 2 ) روح المعاني 28 : 142 ، نقلًا عن تفسير الأمثل 18 : 424 .
( 3 ) الدرّ المنثور 6 : 245 .