( الاتيان بالعمرة ) لم يحمل معه من الأسلحة إلَّا سيفاً ، وهو سلاح كل مسافر ، وكذا باقي المسلمين ، حتى بلغوا أرض الحديبية « 1 » .
بعد ما اطَّلع زعماء قريش على حركة المسلمين باتجاه مكة أغلقوا الطريق أمامهم ليمنعوهم من الاتيان بالعمرة ، وبعد حوادث مختلفة حصلت آنذاك انتهى الأمر إلى انعقاد معاهدة صلح بين قريش والمسلمين تُدعى صلح الحديبية .
أثناء تدوين المعاهدة خالف ممثل قريش ( سهيل بن عمرو ) كتابه ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) و ( محمّد رسول اللَّه ) في بداية العقد ، ممَّا أثار حفيظة المنافقين ، واتخاذ ذلك ذريعة لايجاد بلبلة ، فأخذوا يقولون مثلًا : أيُّ منام أنت رأيته لنا ؟ !
أي زيارة وعدتها إيّانا ؟ !
يا له من امتياز منحته للكفّار !
وقد تعمّقت الاعتراضات إلى أن بلغت كلام اللَّه ، حيث عدَّ صلح الحديبية فتحاً مبيناً « 2 » ، فقال بعضهم : أيُّ فتح هذا ، حيث صُددنا عن زيارة بيت اللَّه وصُدَّ هدينا ؟ وقال بعض آخر : لم نشك برسالة الرسول يوماً مثلما شككنا به اليوم .
هذا مع أن صلح الحديبية أحد أكبر انتصارات المسلمين وقد كان له آثار إيجابية جمَّة « 3 » .
جيم : فشل محاولة اغتيال الرسول صلى الله عليه وآله
« اثنى عشر رجلًا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل عليه السلام رسول اللَّه بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، وعمّار كان يقود دابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم . . . » « 4 » ، وبذلك فشلت محاولتهم لاغتيال الرسول صلى الله عليه وآله .
دال : اجتماع المنافقين في السقيفة
خبر موت الرسول صلى الله عليه وآله أفجع قلوب المسلمين ، وقبل أن يتم تغسيل وتكفين ودفن
هامش
( 1 ) تبعد حالياً الحديبة عن مكة 17 كيلو متراً ، وهي أقصى الحرم .
( 2 ) نجد هذا التعبير في أوائل سورة الفتح ، أي السورة 48 .
( 3 ) تفاصيل القصة تجدها في الأمثل 16 : 377 فما بعدها .
( 4 ) بحار الأنوار 21 : 196 .