تدوم ستة أشهر ، فحياتها تصوير لحياتنا المادية ، لكنها تعيش ستة أشهر والانسان يعيش ستين عاماً ، والموت هو نهاية كل حياة ، وكلٌّ من الانسان والنبات يموت يوماً ما ، والانسان ضعيف كالنبات ، فهو في بداية ولادته عاجز على الاحتفاظ بلعاب فمه ، وينتهي به الأمر في الشيخوخة إلى ذلك أيضاً .
« وفي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورِضْوانٌ » .
سيبتلي الانسان في الآخرة بأحد المصيرين ؛ العذاب الشديد أو المغفرة والرضوان .
« وَمَا الحَيَاةُ الدُنْيا إلَّامَتَاعُ الغُرورِ » .
ليست الحياة أكثر من سلعة للخداع ، أي لها ظاهر جذاب خادع دون باطن .
خطابات الآية
1 - الدنيا خادعة وفانية
خطاب الآية هو أن لا تخدعكم الدنيا بظاهرها ولا تصدّكم عن أهدافكم الأساسية ، فالدنيا ممَّا لا يمكن الوثوق بها ، فهي خادعة زائلة .
يصف الإمام علي عليه السلام الدنيا كما يلي : « تغرُّ وتضرُّ وتمرُّ » ، أي أنَّ لها صفات ثلاث :
1 - خادعة تغرُّ الانسان وتخدعه .
2 - تضرُّ الانسان وتصدّه عن الآخرة .
3 - فانية وزائلة وغير دائمة .
ثم يقول : « إنَّ اللَّه تعالى لم يرضها ثواباً لأوليائه ولا عِقاباً لأعدائه » .
ثمّ يمثل للدنيا مثلًا جميلًا ويقول : « وإنَّ أهل الدنيا كركبٍ بينا هم حلّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا » « 1 » .
في كل تشبيه ثلاثة أركان ، هي : المشبَّه والمشبَّه به ووجه الشبه ، وعندما نشبّه الانسان بالأسد ، يكون الانسان مشبَّهاً ، والأسد مشبَّهاً به ، والشجاعة وجه الشبه ، أي أنَّا نشبِّه الانسان بالأسد في الشجاعة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 415 .