تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بطلقة رصاص ويقتلونها مع طفلها تقمّصوا ثوب الانسانية وليسوا بأناس ، وعلينا الوقوف أمامهم ؛ لأنهم لا يفهمون غير العنف ، والعدالة عينها في الدفاع والمقاومة ، وهو أمر منسجم مع الطبيعة ، وذلك من قبيل كريات الدم البيضاء التي تفزع للمواجهة بمجرد احساسها بالخطر وشعورها بدخول عدو أجنبي ، أي الميكروبات . إذن ، أول صفة لأنصار الرسول هو مواجهة الأعداد بشدّة والوقوف باستحكام أمامهم . « رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ » . الصفة الثانية للمسلمين الحقيقيين هي اللين والرحمة فيما بينهم بنفس نسبة الشدة التي يتمتعون بها لمواجهة الأعداء ، فهم شديدون مع الأعداء ومتراحمون فيما بينهم ، أي يتمتعون بجذابية تجاه بعضهم الآخر ودافعة تجاه الأعداء والكفار ، والمسلم الحقيقي هو الذي تجتمع فيه صفة القهر واللطف . لو لم يكن المجاهدون الشيعة في جنوب لبنان انعكاساً ل « أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّار رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ » لاستطاعت إسرائيل الزحف من لبنان إلى باقي الدول المجاورة لها ؛ لأن إسرائيل ذئب ، والذئب لا يفهم شيئاً غير العنف ، فقد لمع هؤلاء الشباب وفعلوا فعلتهم ، وكما قال فيهم الأمين العام لحزب اللَّه السيد حسن نصر اللَّه : إنّهم فعلوا ما لم تفعله جيوش الدول العربية جميعها . « تَراهُمْ رُكّعاً سُجَّداً » . الصفة الثالثة للمسلمين الحقيقيين هي علاقتهم المتواصلة مع اللَّه ، فيركعون ويسجدون للَّه دائماً . وهذه العبارة تعني أن أعمالهم جميعها من الركوع والسجود والاستراحة والترفيه والحب والبغض وكل سلوكهم عبارة عن عبادة ؛ لأنها تصدر عنهم بنية القربة وإرضاءً للَّه تعالى ، ويستلهمون قدرتهم وقوتهم من خلال هذه العبادة ، فيبدون أشداء أمام أعداءهم ولينين ورحماء فيما بينهم . « يَبتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوَاناً » . صفتهم الأخرى هي خلوص نيتهم تبعاً لرسولهم صلى الله عليه وآله ، فلا يبتغون ولا يطلبون شيئاً من خلال أعمالهم غير رضا اللَّه والفضل من قبله تعالى ، ولا نجد في أعمالهم الرياء والتظاهر .