تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بعد دخول شمعون المدينة أدرك ما كان قد أوجده الدين الجديد من ضجيج وصدى ، فما رأى المصلحة في التبليغ له بنحو مباشر بل في التقرُّب إلى الملك مستهدفاً النقطة الأساسية للخطر . ولأجل ذلك أوجد تدريجياً علاقة صداقة مع بعض شخصيات البلاط ، وباعتبار حسن بيانه وفكره وأخلاقه كسب ثقة البلاط بسرعة ، فعرّفوه إلى الملك ، وبعد فترة قصيرة استطاع زرع محبته في قلب الملك وازداد شأنه عند الملك شيئاً فشيئاً . مضت أيام وهو يترصد اليوم والفرصة المناسبة لإنقاذ زملائه وللقيام بعملية تبليغ الدين الجديد . وفي يوم انفتح الكلام عن سجينين يدعيان بولص وبرنابا ، فسأل شمعون الملك : ما ذنبهما ؟ فحكى الملك قصتهما بالتفصيل ، فسأله شمعون : وهل حقَّقت في ذنبهما أم لم تحقق ؟ فأجاب الملك : عندما شاهدنا نشاطهما غضبنا عليهما وأودعناهما السجن دون أن نحقِّق في أمرهما . قال شمعون : كان من الأفضل أن تحقِّق في أمرهما ، واسمح لهما حالياً أن يأتيا ليتم التحقيق . فوافق الملك على ذلك وجيء بهما إلى هناك . لم يعرّف شمعون نفسه ، وباشرهما بالسؤال : لماذا سجنوكما ؟ وما جنايتكما ؟ قالا : نحن مبعوثا الرسول عيسى عليه السلام أمرنا أن ندعو الناس إلى التوحيد . قال شمعون : وما دليلكما على ما تقولانه ؟ وهل لكما معجزة تثبت ذلك ؟ قالا : نعم ، نعالج المرضى المستصعب علاجهم بإذن اللَّه . أمر الملك للاتيان بمريض استحال علاجه فعالجاه ، ممَّا آثار تعجّب الملك وحواشيه . فسألهما شمعون : وهل لكما معجزة اخرَى ؟ قالا : نحيي الموتى بإذن اللَّه ، ففعلا ذلك أمام الملك . عندئذٍ حذّر شمعون الملك من فقدانه التاج والعرش إذا لم يستسلم لمبعوثي عيسى عليه السلام ؛ لأن آياتهما صحيحة وتثبت كونهما من مبعوثي رسولٍ بعثه اللَّه . وبهذه الخطة الدقيقة التي رسمها شمعون أسلم الملك بعد ما اتّضحت له الحقيقة ، وبعد ما بلغ الناس اعتناق الملك الدين الجديد قدموا أفواجاً أفواجاً معلنين اعتناقهم الدين الجديد . اعتنقت أنطاكية جميعها هذا الدين الجديد إثر مساعي هؤلاء المبلغين الثلاثة ، وإثر تحمّلهم