تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
التقى المبعوثان قرب أنطاكية راعياً كبير السنّ يُدعى ( حبيب النجار ) ، فحصل حوار بينهم ، سألهما حبيب النجار : من أنتما ومن أين جئتما ؟ فقالا : نحن مبعوثا السيد المسيح رسول اللَّه عيسى ، بُعث مؤخراً ، جئنا أنطاكية لدعوة أهلها إلى عبادة اللَّه ودين عيسى عليه السلام . قال الشيخ : هذا ادعاء كبير ، ويمكن لكلِّ أحد أن يدعيه ، فهل لكما دليل ومعجزة لاثبات كلامكما ؟ قالا : نعم ، نشفي الذين استعصت أمراضهم . قال الشيخ : لي مريض قعيد المنزل منذ سنوات ، فإذا عالجتموه كنت أول من آمن بكم . قصد المبعوثان المريض وعالجاه ، وبذلك آمن حبيب النجار بالدين الجديد . ثمّ دخلا المدينة ودعيا الناس إلى الدين الجديد ، فآمن المشركون بعد ما رأوا معاجز منهما . وانتشر خبرهما وشاع في أنطاكية كلها ، فكان الناس يقصدونها أفواجاً أفواجاً ويؤمنون بهما . غضب من هذا التحوّل أولئك الذين كانوا يرون مصالحهم في الاستمرار على عبادة الأصنام ، فهاجموا المبعوثين وانهالوا عليهما بالضرب الشديد . أحاط الخطر ببولص وبرنابا ، فقصدا ملك أنطاكية يشتكيان عنده حالهما ، لكن هؤلاء منعوهما من لقائه . وبعد التفكير في الموضوع قرّرا الانتظار جنب جدار القصر ويلفتا نظر الملك بالتكبير ( اللَّه أكبر ) عندما يخرج ، باعتبار كون التكبير عبارة جديدة ، وعندها يلتقيان به ويطرحان شكواهما عنده . بعد مدَّة خرج الملك من قصره ، فكبَّرا ، فسمع تكبيرهما وانتبه لهما ، فسأل حواشيه : مَن هما ؟ فأجابوه : إنَّهما انتفضا على أصنامنا وأهانوها ، فأمر بسجنهما دون أن يسمع كلامهما . بلغ عيسى عليه السلام خبر اعتقالهما ، لكن هذا الخبر لم يثنه عن عزمه ولم يثبط عزيمته في الدعوة إلى التوحيد ، فكان يعلم بأن التبليغ لا يتمُّ إلَّا بمبالغ طائلة وثمن غالٍ وبشهداء ومعوّقين واسرى ، وينبغي تحمُّل هذه كلها لأجل القيام بهذه المهمَّة ، فأمر شخصاً آخر لاستمرار عملية التبليغ ، وهو ( شمعون الصفا ) رئيس الحواريين .