تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ألف عبد من كد يده « 1 » . كما أن الإمام الحسن عليه السلام حرَّر إحدى جواريه بداعي أنَّها أهدت له زهرة « 2 » . المرحلة الثانية : الحدّ من مصادر التعبيد ، فالإسلام منع ترقيق الانسان بسبب ديونه أو سرقته ، كما منع بيع الأحرار على من غصبهم ، كما نهى بشدّة عن بيع الأولاد من قبل والديهم بسبب الفقر . المرحلة الثالثة : اتخاذ الإجراءات العملية لتحرير العبيد ، فقد نفّذ الاسلام إجراءات عملية كثيرة في هذا المجال ، من قبيل فتح مجال لهذا الأمر في باب الزكاة ، وجعل كفارة بعض الذنوب تحرير رقبة ، كما منع بيع الجارية ذات الولد من مولاها ، لكي تتحرَّر من إرث ابنها بعد وفاة مولاها ، كما سمح للعبيد الاستئذان من المولى للعمل ولتهيئة المبلغ الكفيل لشراء النفس وتحريرها من مولاها . سؤال : لماذا لم يحرِّر الاسلام العبيد دفعة واحدة ، ولم يعلن حريتهم في وقت واحد ؟ الجواب : لم يكن ذلك لصالح العبيد ؛ لأنهم كانوا قد قدموا الحجاز من بلاد بعيدة ، ولم يكن لهم في الحجاز أحد ، كما لم يكن لهم ثروة ، ولو تركوا أحراراً آنذاك لانسابوا في الشوارع والأزقة ، ولشكّلوا كارثة ، ولمات بعضهم من الجوع ، أمَّا لو تحرّروا بنحو تدريجي لاستقطبهم المجتمع دون مشكلة . الثالث : غيَّر الاسلام مفهوم العبودية ، ونهى عن قتل العبيد وتعذيبهم وإيذاءهم ، واعتبرهم كباقي الناس ، ومنحهم نفس الشخصية التي يتمتّع بها باقي البشر ، ولهذا كان الإمام علي عليه السلام يشتري ثوبين ويعطي واحداً منهما لقنبر غَلامه ، وفي رواية أنه اشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين وطلب من قنبر أن يأخذ الذي بثلاثة دراهم « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 16 ، أبواب العتق ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 2 ) مسند الامام المجتبى عليه السلام : 702 . ( 3 ) بحار الأنوار 40 : 324 .