تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقيمة ويعدوا صعوبة الكلام وتعقده كعمل غير قيمي بل مخالف للقيم .

الشرح والتفسير

الآيات ماضية الذكر « 1 » تحدثت عن المنافقين وخطر النفاق ، وقد تكون آيات المثل السابق ناظرة إلى مجموعة خاصة من المنافقين ؛ وهذه الآيات ناظرة إلى مجموعة أخرى من ذوي الوجهين . إنَّ مثل هؤلاء المنافقين حسب هذه الآيات كمثل المسافر الذي يضل في صحراء ويتخلف عن قافلته في يوم ممطر ولا ملجأ يأويه ولا صديق يعينه ولا يعلم الطريق ولا ضوء ينير له الطريق ، في وقت ملئت ظلمات الغيوم السماء بحيث لا يصله حتى نور النجوم الضعيف ، والسماء ترتعد ، والبرق لا يزيده الا خوفاً ودهشة ، وذلك لشدة صوت ووقع الرعد والبرق في الصحاري ، وكأنّ البرق يريد أن يخطف بصره ويعميه ، وخوفه من الرعد يجره لوضع أصابعه في اذنيه وهو مرتجف خوف موت الصاعقة . ان المنافق بمثابة هذا المسافر . « . . . واللهُ مُحِيطٌ بالْكَافِرِينَ » لقد فسرت الإحاطة في الآية بتفسيرين : الأول : الإحاطة العلمية لله . الثاني : إحاطة الله من حيث قدرته . فإذا كانت الإحاطة بمعناها الأول فالآية تعني أنَّ الله يعلم بالكافرين . وإذا كانت الإحاطة بمعناها الثاني فالآية تعني ان الله قادر على كل شيء ولا يخرج شيء عن دائرة قدرته . « يَكَادُ البَرْقُ يَخْطِفُ أبْصَارَهُم » وذلك لأنَّ الإنسان إذا اعتاد على مكان مظلم ، ثُمَّ يُسلِّط على عينه ضوءً قوياً ، فإنه سيكون حينئذٍ عرضة للعماء وفقدان البصر . « كُلَّمَا أضَاءَ لَهُم مَشَوْا فِيه » هذا المسافر عندما يشاهد البرق يفرح لأنّه أضاء له الطريق ، لكن فرصته لم تدم ؛ لأن الضوء سريعاً ما ينطفئ . « وإذا أظْلِمَ عَلَيْهِم قَامُوا » أي يتوقف المسافر بعد ان انطفئ نور البرق ، ويرجع إلى حيرته السابقة .
هامش
( 1 ) الآيات 19 - 20 من سورة البقرة .