تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الصنم يلوّث الانسان بكثير من الذنوب ، من قبيل : المسكرات والمخدرات والسرقة والتهريب والقتل وما شابه . كثير من المجازر التي تُرتكب في الوقت الراهن تحصل بدافع من اتباع الهوى والنفس . إنَّ مجزرة هيروشيما من قبل أمريكا وقصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام العراقي ودفن النساء والأطفال البوسنيين وهم أحياء ، كلها من الآثار المخرّبة لحكومة الأهواء على حياة البشر . على أي حال ، لا مشكلة ولا صعوبة في تمييز الحق عن الباطل ، على أن لا يتَّبع الانسان هواه . الثالث : « أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أو يَعْقِلونَ » « 1 » . في هذه الآية يخاطب اللَّه تعالى المشركين ويجيب على كلامهم الوارد في آية المثل ، قائلًا للرسول : إنَّ أكثرهم لا عقل لهم يدركون به ولا آذان لهم يسمعون بها ، فهم كالحيوانات العاجزة عن الإدراك ، بل هم أضلُّ سبيلًا من الحيوانات ، فإن صوت الحق ملأ العالم ، وآيات اللَّه وآثاره موجودة في كل مكان ، لكن سماع صوت الحق ومشاهدة آثار اللَّه وآياته تستدعي آذاناً تصغي وعيناً تشاهد وعقلًا يعي ويدرك ، وهم يفقدون هذه الأشياء . لو أن ضوء الشمس ملأ الأرض كلها ما استطاع الأعمى أن يراه ، كما أن الأصم لو كان جالساً على شاطئ البحر ما كان بإمكانه أن يسمع صوت أمواجه ، وهذا هو شأن الكفار فلا يسمعون الحق ولا يرونه ولا يدركونه ، فهم كالأنعام بل أضل .

لماذا شُبِّه الكفار بالحيوانات ؟

كما لاحظنا فان اللَّه شبَّه الكفّار الذين لا يسمعون ولا يرون ولا يدركون من الحق شيئاً بالحيوانات ، بل اعتبرهم أضل من الحيوانات ، لكن لماذا ؟ هناك وجوه شبه بين الكفار والحيوانات ، هي : الف : لا تدرك الحيوانات شيئاً ، فلا قدرة لها على الفهم والاستيعاب ولا شعور لها ، وأعمالها
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .