تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الصفات السلبية للأنبياء . فرعون - مثلًا - كان يعتبر نفسه ربَّاً ويقول : « أنا ربُّكُمُ الأعْلَى » « 1 » وينسب إلى موسى الجنون قائلًا : « إنَّ رَسُولَكُمُ الذِي ارْسِلَ إليْكُم لَمَجْنُونٌ » « 2 » . « أهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » « 3 » ، أي أنَّه لو كان رسولًا فلما ذا يبدو كباقي البشر ويفعل كما يفعلون ، « مَالِ هَذَا الرَّسُولُ يأكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأسْوَاقِ » « 4 » ، مع أن المفروض بالرسول أن يكون من الملائكة . بطلان هذا الكلام واضح ، فالمفروض بالرسول أن يكون من البشر لا الملائكة « 5 » ، لكي يفهمهم ويفهم آلامهم ومشاكلهم ويشعر بها فيعالجها بالعلاج المناسب . ولو كان من الملائكة لما أدرك مشاكلهم ولما أحس بها ، مضافاً إلى أنَّه لا أحد من البشر يصغي لكلام الملائكة ؛ لأنَّ الناس سيقولون : ما تقوله الملائكة خاص بأمثالها ويناسب ما يجانسها ؛ باعتبارها معصومة ولا شهوة لها ، ولا يمكن لنا العمل بما تقول به الملائكة ، فإننا غير معصومين و . . . أما لو كان الرسول من جنس البشر فان هذه الذرائع جميعها ترتفع ولا مجال للتشبّث بها . « إنْ كَادَ ليُضِلُّنا عَنْ آلهتنا لَولا أنْ صَبَرْنا عَلَيْهَا » « 6 » ، وهذا الكلام أطلقه المشركون بعد ما مضى منهم من استهزاء ، ويريدون بذلك أنهم قاوموا الرسول وصمدوا على عبادة الأوثان ، ولولا ذلك لانجرفوا مع الرسول ، كما يزعمون . كلمات المشركين متناقضة هنا ، فهم ينسبون له الجنون من جانب ، ومن جانب آخر
هامش
( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) الشعراء : 27 ، وهذه التهمة لا تختص ببعض الأنبياء ، بل نُسب الجنون والسحر لجميع الأنبياء ، كما ورد ذلك في الآية . ( 3 ) الفرقان : 41 . ( 4 ) الفرقان : 7 . ( 5 ) ولهذا اعتبر اللَّه كون الرسول بشراً ممَّا مَنَّ اللَّه تعالى به على البشر ، كما ورد ذلك في الآية 164 من سورة آل عمران . ( 6 ) الفرقان : 42 .