يقول الفلاسفة : هناك ثلاثة عوالم ، هي :
1 - عالم المعقولات : وهو عالم العقول والمجرّدات ، أي عالم ما وراء المادة ، وهو عالم لا زمان فيه ولامكان ولا جسم ولا أجزاء .
2 - عالم النفوس : وهو العالم الذي تلتقي فيه المجرّدات بالمادة ، مثل روح الانسان التي هي من المجرّدات تلتقي بجسمه الذي هو مادي .
3 - عالم الأجسام : وهو الذي أشارت إليه العبارة : « مَثَلُ نُورِهِ » ، فهي تعني نور الوجود ، فقد شبَّه الفلاسفة الوجود بالنور في كثيرٍ من مباحثهم ، وقالوا هنا : المراد من النور هو نور الوجود الذي يقع في ثلاث مراحل ، في عالم المجردات توجد الملائكة ، وفي عالم النفوس يوجد الناس وفي عالم الأجسام توجد الأجسام الأخرى .
المراد من المصباح الذي ورد في الآية هو عالم العقول ، وهذه العقول تقع في الزجاجة التي هي عالم النفوس ، وهذه العقول التي في النفوس توضع في مشكاة تُدعى أجسام . ينشر اللَّه نور الوجود ، حيث خلق العقول والمجردات أولًا ثم الزجاجة التي هي النفوس ثمّ الوعاء والمشكاة ، وهو عالم الأجسام ، أما شجرة الزيتون المباركة فهي ذات اللَّه تعالى ، التي هي مصدر كل الموجودات في العالم ، وأما الزيت فهو فيض الوجود الذي ينبع من اللَّه تعالى .
الخلاصة : فسَّر الفلاسفة النور الإلهي بالوجود ، وطابقوا المصباح والزجاجة والمشكاة على العوالم الثلاثة .
باء : التفسير الروائي
يستفاد من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية أن المراد من المصباح هو العلم ، فهو سراج منير يهتدي به الناس ، والمراد من المشكاة قلب الرسول صلى الله عليه وآله الطاهر ، والمراد من الزجاجة هو وصي الرسول ، أي الإمام علي عليه السلام ، فقد حافظ على الرسول وآثر بنفسه لأجل الرسول وتحمَّل الأخطار والمشاق في هذا المجال ، والمثال البارز لهذا الكلام دفاعه عنه في معركة ( أحد ) ، فقد كتب الشيعة والسنة أن مَن تبقى حياً من المسلمين فرَّ إلَّا علي فقد عكف في