زجاجة هذا السراج شفافّة ونظيفة ولامعة وتنير كإنارة النجم في السماء .
« يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةِ زَيْتُونَة لا شَرْقِيّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » .
مصدر طاقة هذا السراج شجرة الزيتون المباركة والنابتة لا في شرق البستان بحيث تكون في الظلِّ عند شروق الشمس ولا في غرب البستان بحيث تُحرم من نور الشمس عند الغروب ، بل هي وسط البستان تتمتّع بنور الشمس والهواء الطلق بأفضل ما يمكن .
« يَكَادُ زيْتُهَا يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه نَارٌ » .
وقود السراج زيت الزيتون ذات جودة عالية جداً ، يؤخذ من الشجرة المزبورة ، وهو شفّاف ويبدو بحدّ ذاته منيراً ومشعاً دون إيقاد النار فيه ، فهو خالص جداً .
« نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ » .
النور يصدر من كل أجزاء السراج ، من المصباح ومن الزجاجة ومن الوعاء ، بحيث يبدو السراج نوراً متراكماً ، واللَّه سبحانه وتعالى يهدي ويرشد مَن يشاء إلى هذا النور الإلهي .
« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ للنَّاسِ واللَّهُ بكُلِّ شيءٍ عَلِيمٌ » .
يضرب اللَّه هذه الأمثال لكي يستوعب الناس بمختلف مستوياتهم المفاهيم العالية بنحو أفضل ، واللَّه عليم بكل شيء .
خطابات الآية
1 - ما المراد من نور اللَّه ؟
شبِّه نور اللَّه تعالى في هذه الآية بالسراج ذات الأجزاء المتقدّم ذكرها ، فما ذلك النور الذي شبِّه بالسراج ؟
أبدى المفسرون نظريات مختلفة في هذا المضمار ، لكنَّ هناك نظرية منسجمة مع ما يراه المتكلمون ، وهي كون المراد منه نور الإيمان .
نور الايمان شعلة متّقدة ومصباح في زجاجة قلب الانسان ، وقلب الانسان ونور الايمان وضعا في وعاء الصدر . المشكاة هي صدر المؤمن ، والزجاجة قلبه والمصباح نور الإيمان المتّقد في قلب المؤمن . يستلهم نور الايمان المتّقد في قلب المؤمن طاقته من الكلمات النورانية للقرآن