تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
درجة قد يقتله ميكروب أو فيروس لا يمكن رؤيته إلَّا بمجهر قوي . علينا التدقيق في عبارات تتردَّد على ألسنتنا كثيراً من قبيل : ( لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ) أو ( بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد ) ، فإن التدقيق فيها يوصلنا إلى نيتجة هي : لو رفع اللَّه فيضه عن الانسان لفقد الانسان كل قواه ولأماتته موجودات ضعيفة جداً ولعجز عن حفظ لعاب فمه كما يعجز عن ذلك حديث الولادة . الآثر الآخر لنور الشمس هو عمله كمضادٍ حيوي ، كما تفعل ذلك المضادات الحيوية والمطهرات الصناعية ، واللَّه يعمل كذلك ، فهو يرفع موانع الحياة ليتسنَّى لموجودات من قبيل الانسان أن يعيش على وجه الأرض . على سبيل المثال ، نذكر الأسماك كغذاء للبشر ، فاناث الأسماك تفرز بيوضاً كثيرة جداً لو سمح للبيوض جميعها أن تعيش لاكتضَّ البحر بالأسماك بحيث تسلب ماء البحر قدرته على الحركة ، لكن تدابير اللَّه تعالى كانت في خلق موجودات اخرَى في البحر تعيش على هذه البيوض وتقضي عليها ، إيجاداً للتوازن والتعادل في بيئة البحر . ومثال آخر ، بعض النباتات تنمو بسرعة فائقة جداً يمكنها أن تغطي مدينة كاملة في فترة قصيرة . ومثال آخر كذلك هو وجود حيوانات سريعة التكاثر لو سمح لها لما تركت مساحة ومجالًا للبشر وباقي الموجودات . لكن اللَّه تعالى رفع هذه الموانع كلها وجعل تعادلًا في البيئة ليتسنى للجميع العيش معاً . تحطُّ ميكروبات كثيرة على عيون الناس يومياً وبخاصة في المدن الملوّثة ، بامكانها أن تعمي عيون البشر جميعهم في فترة قصيرة لكن اللَّه خلق الدموع لدفع هذه الميكروبات وقتلها ، فان الدمع يحتوي على مواد من صنف المضاد الحيوي يطهّر العين ، وهي مواد موجودة في لعاب الانسان كذلك وتلعب نفس الدور الذي تلعبه في الدموع . إذن ، اللَّه كالنور سبب للهداية والتربية والطاقة والحيوية ويمنح الحياة ويرفع الموانع عنها ، ولهذا هو : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ » .
امثال القرآن — صفحة 355 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي