يُذكر أن بعضاً ممَّن كتب في أمثال القرآن أخطأ هنا ، ومع احترامي له أقول : لا ينبغي عدّ الآية مثلًا بمجرد تضمّنها مفردة ( مثل ) ، فقد جاء في الآية :
« فأتوا بِسُورةٍ مِنْ مِثْلِهِ » « 1 » رغم ذلك لا علاقة للآية بالأمثال القرآنية ، بل تحدَّثت عن إعجاز القرآن المجيد .
كما وردت مفردة ( مثل ) في الآية التالية : « للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » « 2 » وهي كذلك لا علاقة لها بأمثال القرآن ، بل الحديث فيها عن الإرث .
ومن جانب آخر ، هناك البعض من أمثال القرآن لم تستخدم فيها مفردة ( مثل ) ، رغم ذلك يعدها الجميع من الأمثال .
النتيجة : وجود أو عدم وجود مفردة ( مثل ) لا يدل على كون الآية من الأمثال أو ليست من الأمثال ، بل المثل هو أن تبيّن الآية معنى عقلياً معقداً في قالب أمرٍ محسوس يسهل استيعابه للجميع .
الشرح والتفسير
« وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرآن للنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ » .
مفردة « صَرَّفنا » من مادة التصريف ويعني التبديل والتغيير ، ولذلك يقال صَرَّافاً لمن يبدّل النقد من عملة إلى اخرَى فيبدل الدينار بالدولار أو بالعكس مثلًا .
وقد اطلق اصطلاح ( علم الصرف ) على العلم المعروف ؛ باعتبار كونه علماً يعني بتبديل الكلمة إلى أشكال وصيغ مختلفة من الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث والمخاطب والغائب وغير ذلك .
يقول اللَّه في هذه الآية : إنَّا بيّنّا أمثالًا مختلفة ومتنوّعة للناس ، وبيّنا الموضوع المتحد باشكال وصيغ مختلفة ومتنوعة لعلَّ الانسان يهتدي بها إلى ربّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) النساء : 11 .