تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

تحليل الروايات

الدنيا محلّ التزاحم عكس الآخرة ، فلا تزاحم فيها ، وبعبارة اخرَى : للتزاحم مجال في الأمور الدنيوية ، ولا يُتصوَّر هذا التزاحم في الأمور المعنوية . وعلى سبيل المثال إذا كنت حافظاً للقرآن فلا يتزاحم ذلك مع حفظ القرآن من قبل الآخرين حتى لو حفظه نساء الدنيا ورجالها جميعاً . وعكس ذلك في الأمور الدنيوية فإذا كنت مالكاً لقطعة من الأرض ، تزاحم ذلك مع ملك شخصٍ آخر لنفس الأرض . أي هناك تزاحم بين ملكك وملك الآخرين أو إذا كان زيد رئيساً للجمهورية فلا يمكن لعمرو أن يكون رئيساً للجمهورية كذلك . وبما أنَّ هذه الدنيا دار تزاحم كانت سبباً للذنوب . وامكانيات الدنيا لو قسمت بعدالة بتكافؤ لأمكن للجميع الاستفادة منها بالنحو المطلوب إلَّا أن طلّاب الزيادة وعبدة الدنيا حالوا دون حصول تعادل في توزيع الامكانيات ووفّروا الأرضية للتعدي والتجاوز على الحقوق ، وبذلك تندرس حقوق الضعفاء وتضيع . وهذا هو تصوير كون الدنيا منشأً للذنوب . إذن ، لو اقتنع الانسان بما لديه واتَّخذ القناعة كمنهج لحياته حفظ نفسه بعيداً عن التلوّث بكثير من الذنوب .