تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
« المَالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا » . البنون كالمال بمثابة رأس مال في الحياة الدنيا ، كما هو حال النباتات ففي برهة من الزمن تُعدُّ سبباً لجمال الأرض ويتباهى بها الانسان أحياناً ، لكنها ممَّا لا ينبغي الوثوق بها ، ولا ممَّا تسبب إنقاذ الانسان ونجاته في الدنيا وفي الآخرة . « والبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ ربِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » . الرصيد الذي يمكن الاعتماد عليه والذي يُعد ذخراً حَسَناً عند اللَّه تعالى هو الأعمال الصالحة الباقية التي عبَّر عنها اللَّه في هذه الآية بالباقيات الصالحات . نعم ، الأعمال الصالحة والقيم الثابتة تعدُّ رصيداً يعتمد عليه ، فهي ذات صبغة خالدة ولا خريف فيها ولا موت .

بأي شيءُ شبِّهت الحياة الدنيا ؟

سؤال : بأي شيءً شُبِّهت الحياة الدنيا في هذه الآية ؟ هل شبِّهت بالأشجار الطرية ذات العمر القصير والتي تموت بحلول فصل الخريف ، كما تقدَّم شرح ذلك ، أو أنَّها شبِّهت بماء المطر الذي ينزل من السماء شفافاً صافياً ؟ إذا كان الثاني فعلينا معرفة وجوه الشبه بين الدنيا والمطر ؟ الجواب : الإنصاف أنها شبِّهت بكليهما ، والمعنيان والتشبيهان صحيحان ، وقد تقدَّم تفصيل تشبيه الدنيا بالنباتات ، أما وجه تشبيهها بالغيث فهو كون الغيث ينزل من السماء وينصبُّ في قالب النباتات ، ويمنحها حياة ونشاطاً وقوة فتخضر الدنيا بها وتصبح زاهية بزهور النباتات ، وبعد مدَّة قصيرة من عمرها تتَّجه نحو الموت وتنتهي ويتبخَّر الماء ويتركها هيكلًا بلا روح متّجهاً نحو السماء تارة اخرَى ، وهذا هو الذي يُؤدي إلى موت النباتات . نعم ، ينزل الغيث من السماء لكي يرسخ في صلب النباتات ويمنحها حياة ، وبعد مدَّة يرجع إلى السماء « إنَّا للَّهِ وإِنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ » « 1 » عائداً إلى أصله ومحافظاً على سنة الرجوع والعود إلى الأصل .
هامش
( 1 ) البقرة : 156 .