هناك نباتات تتشكّل من زهرة فقط ، أي أنَّها لا تحتوي على غصون وأوراق وغير ذلك بل كل ما هناك زهرة تنبت مباشرة على الأرض . والأعجب من ذلك هو النباتات الآكلة للحوم ، فهي تحس وتتحرّك ، وعندما يقترب منها حيوان تلفُّ غصونها وأوراقها حول ذلك الحيوان لتلتقمه وتبتلعه .
كلٌّ من هذه النباتات مَعْلمٌ من معالم القدرة الإلهية ، يسلِّم بها حتى المنكرون لو فتحوا أعينهم وأبصروا بها ، فإنَّ آثار اللَّه تجدها كل مكان لكن رؤيتها تحتاج إلى عين باصرة .
2 - ما هي الباقيات الصالحات ؟
ذكر المفسرون احتمالات عديدة للباقيات الصالحات ، نشير إلى خمسة منها :
الف : المراد هو الصلوات اليومية الخمس « 1 » ؛ لأنها أعمال صالحة وخالدة كذلك ، فالصلاة تعمر كل مكان أقيمت فيه من البيت والدائرة والمجتمع والبلد ، والمكان الذي لا تُقام فيه صلاة يخرب ويُدمَّر . الصلاة إذا وجَّهت القلب الذي هو مركز الاضطرابات والقلق نحو اللَّه طمأنته وسكّنته « 2 » ، وملخَّص الكلام هو أنَّها معيار قبول أو ردّ الأعمال وباقي العبادات « 3 » .
باء : المراد من الباقيات الصالحات هو الذكر الشريف التالي : « سبحان اللّه والحمدُ للّه ولا إله إلَّااللَّهُ واللَّهُ أكبر » « 4 » .
هذا الذكر ينزّه اللَّه تعالى عن كل عيب ونقص ويوصفه بصفات الكمال ، وربٌّ بهذه الصفات جدير بالحمد والثناء ؛ لأنَّه الوحيد المتصف بهذه الصفات الكمالية والوحيد الذي هو جدير وأهل للعبادة ، ولا معبود غيره ، وهو أرفع شاناً ممَّا نصفه به وممَّا نظن ونتصوَّر وأعظم من أن تحدَّه أفكارنا .
هامش
( 1 ) انظر تفسير جوامع الجامع 2 : 367 .
( 2 ) الرعد : 28 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، الباب 2265 ، الحديث 10233 والباب 2273 .
( 4 ) انظر تفسير الميزان 13 : 315 .