تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
المسيح ( على نبينا وآله وعليه السلام ) « وَإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كِهْيئَةِ الطَّيْر بإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإذْنِي وَتُبْرِئ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإذْنِي . . . » . في هذه الآية نسب الخلق والاحياء والشفاء كلها للسيد المسيح عليه السلام لكن بإذنٍ من الله تعالى . « 1 » والشيعة لا تقول شيئاً غير هذا الذي في الآية الكريمة ، فالشيعة تعتقد أنَّ العظماء والأولياء يمكنهم فعل الكثير الذي يعجز عنه البشر لكن بإذن الله ، كما يمكنهم أن يشفعوا للعباد عند الله لحل مشاكلهم . وعلى هذا فدعاء الشيعة وتوسلهم لا شرك ولا كفر . ومع هذه الايضاحات نقول : إنَّ الذي يعدُّ الشيعة لأجل دعائهم وتوسلهم مشركين ، فهو يعدُّ السيد المسيح مشركاً كذلك . ويمكننا أن نستفيد مما سبق ضمنياً أن المعجزة قد لا تحصل بدعاء النبي وإجابة الله مباشرة ، بل قد تكون من النبيّ أو الولي مباشرة لكن بإذنٍ من الله تعالى كما هو الحال بالنسبة لمعجزة شق القمر « 2 » التي صدرت عن رسولنا صلى الله عليه وآله ، وهذا أمر غير مستبعد .

2 - الصور المختلفة لعبادة الأصنام

لعبادة الأصنام تاريخ طويل واشكال مختلفة ، فقد تكون بشكل صنم يُصنع بأيدي الناس من الحجر أو الخشب أو الفلز بل وحتى من الأغذية ، ثم يقع لها الإنسان ساجداّ وعابداً . في برهة من الزمن كان المشركون يقدمون على انتخاب موجودات غير ذات شعور يعتبرونها أصناماً للعبادة ، لذلك عبد البعض الشمس ، والآخر النجوم أو القمر ، « 3 » بل انّ البعض أقدم على عبادة أنهار أو بحيرات مهمة مثل نهر النيل أو بحيرة ساوة في إيران ، وقد يكون جفاف بحيرة ساوه وانطفاء معبد فارس عند ولادة الرسول « 4 » بسبب أنها كانت معابد للإنسان آنذاك .
هامش
( 1 ) حُكي هذا المطلب على لسان السيد المسيح نفسه في الآية 49 من سورة آل عمران . ( 2 ) تجد شرح هذه المعجزة في كتاب ( المعراج - شق القمر - العبادة في القطبين ) بالفارسية . ( 3 ) أشير إلى هذا المطلب في الآيات 76 - 78 من سورة الأنعام . ( 4 ) لقد حدثت معاجز كثيرة بولادة الرسول صلى الله عليه وآله كان منها انطفاء نار معبد فارس وجفاف بحيرة ساوه . وللمزيد راجع منتهى الآمال 1 : 44 .