وفي بعض من بقاع العالم كان البعض يعبد الأشجار وبخاصة شجرة الصنوبر التي كانت منذ القدم معبوداً لمجموعة من الناس . من هنا اعتقد بعض المفسرين أنَّ ( أصحاب الأيكة ) هم أنفسهم عبدة شجرة الصنوبر الذين كانوا منشأ لخرافة ( سيزده به در ) أي الثالث عشر من بداية السنة الشمسية .
وفي زمن كانت الحيوانات آلهة لبعض من الناس . ومِمّا يؤسف له أنّ هذا النوع من العبادة لا زال موجوداً في بعض المناطق من الهند .
وقد ألّه البعض أشخاصاً من البشر ، كما هو الحال بالنسبة لفرعون حيث كان البعض يعبده كربٍّ لهم ، ويقول القرآن المجيد نقلًا عن فرعون نفسه : « وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّهَا المَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلهٍ غَيْرِي » « 1 » وقد ألّه البعض الملائكة في بعض الأحيان .
يقول أحد المؤرخين : ( كل شيء في العالم قد تألّه ، وكان يُعبدُ في يوم ما ونحن لا نعرف شيئاً لم يتألَّه ولم يُعبد في يوم من الأيام ) .
على كل حال ، أنَّ ما يجمع عبادة الأصنام هو التوجه إلى ما سوى الله والغفلة عن الله رب العالمين ، وقد جاء على لسان بعض العظماء : ( كلّ ما شغلك عن الله فهو صنمك ) . من هنا عُدَّ المال والبنون والمرأة والثروة والمقام والصديق وكل شيء يغفلنا عن الله صنماً .
القرآن قد شطب على كل شيء سوى الله ، ولا يرى أهلية العبادة لغير ذاته الحقة ، فإنَّ جميع المخلوقات فقيرة وتحتاجه وتفتقر فيضه في كل آنٍ ولحظة ، ليس في بداية الخلق فحسب بل لإدامة الحياة واستمراريتها كذلك .
إنّ مثل حاجة الإنسان إلى الله كمثل حاجة المصباح إلى مولد الكهرباء ، فكما أنَّ المصباح يحتاج إلى المولد في كل لحظة ما دام متقداً ، كذلك الإنسان فإنه يفتقر فيض الله في كل لحظاته ما دام حياً .
وبعبارة أُخرى : أنَّ كل لحظة من لحظات العمر هي خلق وصنع جديد « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي
هامش
( 1 ) القصص الآية 38 .