إنّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا ، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأتيهم فأتاهم وصلّى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد ، وكانوا اثني عشر رجلًا ، وقيل : خمسة عشر رجلًا ، منهم : ثعلبة بن حاطب ومعتّب بن قشير ونبتل بن الحارث فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قبا .
فلّما بنوه أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتجهّز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية ، وإنّا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو بالبركة فقال صلى الله عليه وآله : « انّي على جناح سفر ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلّينا لكم فيه » ، فلمّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد .
الشرح والتفسير
« والّذِيْنَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَارَاً وَكُفْرَاً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المُؤمِنِينَ وإرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْل » . نعم إنّ جبرئيل عليه السلام نزل على الرسول مانعاً إياه عن الصلاة في هذا المسجد ؛ وذلك رغم أنَّ ظاهره للعبادة ، لكن واقعه معبد للأصنام ومركز للتآمر ضدّ المسلمين ، فالآية هنا بيّنت أربعة أهداف من وراء بناء هذا المسجد .
1 - « ضِرَارَاً » إي أنَّ مؤسسي هذا المجسد كانوا يستهدفون الإضرار بالمسلمين من خلاله وذلك بجعله متراساً لأعداء الإسلام .
2 - « كُفْراً » إنّ الهدف الآخر لهم من وراء بناء هذا المسجد هو تقوية أسس الكفر ، والمسجد دوره هنا كمركز لدعم الشرك والكفر .
3 - « تَفْرِيقَاً بَيْنَ المُؤْمِنِينَ » الهدف الآخر لهم وهو من أخطر الأهداف عبارة عن إيجاد الفرقة بين المسلمين ، واستهلاك الطاقة الموحدة التي يمتلكونها ، في النزاعات فيما بينهم ، الأمر الذي يُضرّ بالاطراف الإسلامية المتنازعة أكثر من اضراره في شيء آخر ، وهذا مبدأ يحكم جميع الاختلافات .
4 - « إرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْل » إي إعداد مركز للأعداء في قلب الدولة الإسلامية ، الأعداء الذين يكنون العداء لله ورسوله من ذي قبل .