تخريب جدرانه وتهيئته ليكون مرمى للنفايات .
« أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرْفٍ هَارٍ » .
( الشفا ) يعني الطرف من كلّ شيء ، وأطلقت هذه المفردة على شفاه الفهم لأجل ذلك .
( الجرف ) يعني الجنب فجرف الشيء أي ما يجانبه ولذلك اطلق على شاطئ النهر جرف .
( هارٍ ) يطلق على الشيء الآخذ بالسقوط . إنَّ النهر قد يفرغ جرفه من الداخل ليصبح الجرف أجوف ، والإنسان الذي لا يعلم بذلك قد يقدم على المشي على هذا الجرف فيسقط فيه ويغرق .
الله تعالى يشبّه بناء مسجد ضرار ببناءٍ على جرف نهر ، والجرف لا يشرف على ماء النهر ، فانّ ذلك قد لا يؤدي بالإنسان إلى موته وهلاكه الحتمي لأنه قد يكون عارفاً بالسباحة ، بل إنَّ هذا الجرف مشرف على جهنّم ذاتها بحيث إذا سقط إنسان فيه فذلك يعني هلاكه الكامل وانتفاء احتمال نجاته . . .
وهل الإنسان إذا كان عاقلًا يرضى بإقامة بنيانه في أرضٍ رخوة كهذا الجرف ويتحمل ما فيه من مخاطر ؟
نعم ؛ إنَّ المسجد الذي أساسه التقوى ورضاء الله فبناؤه يكون محكماً جداً ولا يؤدي بالإنسان إلّا إلى النجاة ، أمَّا المسجد الذي يؤسّس على أساس الكفر والشرك ويكون مقراً للأعداء فهو بدرجة كبيرة من الخطورة ويؤدي بالإنسان إلى السقوط . وحسب ما تذكر الآية إنه سقوط في جهنّم .
هل يمكن العثور على تعبير أجمل ومَثَلٍ أوضح لمصادر الشرك والنفاق مثل التعبير الذي تضمنته الآية الكريمة ؟ !
خطابات الآية
1 - إنّ المستفاد من الآية هو ضرورة مراقبة المسلمين أعمالهم ، وأنَّ الأعداء قد يواجهون الدين بالدين نفسه وبآلياته ذاتها . . . ولهذا عندما نقرأ تاريخ الإسلام نعثر على الكثير من الفرق