أبو عامر النصراني العدّو اللدود للإسلام
عن ( مجمع البيان ) : « إنّه كان قد ترهّب في الجاهلية ولبي المسوح فلمّا قدم النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة حسده ، وحزّب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكّة إلى الطائف . فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، وخرج إلى الروم وتنصر وهو أحد المسبيبين والموقدين لحرب أحد .
وسمّى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا عامر ( الفاسق ) ، وكان قد أرسل إلى المنافقين ان استعدوا وابنوا مسجداً فإني أذهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود ، وأخرج محمداً من المدينة ، فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبو عامر فمات قبل أن يبلغ ملك الروم » . « 1 »
وبعد هذا طلب هؤلاء من الرسول صلى الله عليه وآله أن يفتتح المسجد ، لكن جبرائيل نزل ونهاه عن ذلك بهذا الخطاب :
« وَلَا تَقُمْ فِيهِ أبَدَاً » والرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يقم فيه ولم يصلّ فيه أبداً .
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيْهِ » أي أنَّ مسجد ضرار ليس محلًا مناسباً لعبادة الله الواحد ، والمسجد المؤهل لذلك يتسم بالسمات التالية :
1 - أن يكون أساس تأسيسه هو الإيمان والتقوى ، وهذا القسم من الآية يعلمنا أن يكون أساس تأسيس مراكز مثل الحسينيات والمدارس الدينية والسياسية والاقتصادية والإدارية هو الايمان والتقوى ، فهما روح الأعمال .
2 - السمة الأخرى هي أن يكون الحضور من المتقين والطاهرين ؛ وذلك لأن المصلين في المسجد يعدون معرّفاً للمسجد .
إن السمتين حاصلتان في مسجد قبا ، فقد كان أساس تأسيسه الإيمان والتقوى ، كما أنّ مصليه كانوا من المؤمنين عكس ما كان في مسجد ضرار فلا أساسه كان يعتمد الإيمان والتقوى ولا حضوره كانوا من المؤمنين .
الأمر بتخريب مسجد ضرار
الرسول صلى الله عليه وآله لم يكتف بعدم افتتاح المسجد والصلاة فيه ، بل أمر المسلمين بإحراقه ثم
هامش
( 1 ) تفسير الأمثل 6 : 200 - 201 .