أخطاراً جمّة نشير إلى بعض منها هنا :
الف - أنَّ عالماً كهذا يكون في خدمة الظلمة ، كما هو الحال بالنسبة إلى وعّاظ السلاطين الذين كانوا في خدمة أهل الجور من الحكام والملوك . ومن الواضح أنَّ خطر علماءٍ كهذا لا يقل عن خطر الظلمة ذاتهم .
أراد سلطان في العصور الماضية أن ينفذ مشروعاً خاصاً ، فطلب أحد علماء البلاد يسأله عن رأي الشارع في المشروع ، فأجابه العالم : ( إن رأي الشارع متسع ، والأمر يتوقف على إرادة السلطان ) أي يمكنه أن يجعل مخرجاً شرعياً لكل ما يريد السلطان .
نعم ، انَّ علماء كهذا يمكنهم أن يبرروا ظلم السلاطين الظلمة !
هؤلاء هم الذين يحكّمون أسس الظلم ، ويصرفون الناس عن أي رد فعل تجاه الظلم . إن علماء كهؤلاء ، استطاعوا فترة حكومة بني أمية وبني العباس أن يزوّروا أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ويمتدحوا في بعضها سلاطين ظلمة من سلسلة بني العباس وبني أمية !
باء - أنّ علماء كهذا يمكنهم أن يزلزوا الأسس الاعتقادية للناس ؛ فإنَّ الناس العوام ، عندما يشاهدون عالماً غير عامل ، يتزلزل اعتقادهم في الدين ، بل قد يترددون في حقائق من قبيل الجنة والنار ويوم الحساب والقيامة فيقولون لأنفسهم : ( إذا كانت هناك قيامة فالآمرين بالدين والتدين أولى بأن يعملوا لذلك اليوم ) .
وعلى هذا ، فالسلاطين إذا أظلموا على الناس دنياهم ، فالعلماء المنحرفون يُظلمون على الناس أُخراهم .
جيم - العالم المنحرف يجرُّ الناس نحو الذنب . إنَّ الدول المخالفة للإسلام أسسوا في القرن الأخير - لأجل مواجهة الإسلام - فرقة ضالة ، ولأجل تقوية هذه الفرقة ربُّوا في أحضانهم عالماً منحرفاً استطاع تأليف كتاب أيّد فيه الفرقة واستفاد في تأييده للفرقة من الآيات ، وكان كتابه بدرجة من الضلالة بحيث عدّت خدمته للفرقة أكثر من خدمة مؤسسها لها .
من هنا على متعلمي المعارف الإلهية أن يعلموا أن سبب هكذا انحراف هو عدم الإخلاص ، فإنَّ بعض الطلاب يبغي العلوم لا لوجه الله تعالى بل لأغراض دنيوية مثل الهوى والهوس وحب الدنيا ، وبهذه الأغراض تتهدم آخرته لتصبح جحيماً .
امثال القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٣