تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الإنسان مهما بلغ من مقام ، عليه أن لا يرى نفسه في أمان من وساوس الشيطان ، فإنَّ هذا الاحساس هو بداية الانحراف والسقوط ، بل على الإنسان أن يكون دائماً بين الخوف والرجاء ، الخوف من الهوى والهوس والوساوس الشيطانية ، والرجاء والأمل برحمة الله ولطفه ، فهو أرحم الراحمين .

عالم الدين من وجهة نظر الإمام الحسن العسكري عليه السلام

ينقل الفقيه الشيخ الأعظم الأنصاري - رضوان الله عليه - في كتابه القيّم ( فرائد الأصول ) حديثاً جميلًا من التفسير الجليل المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام نأتي به هنا : ( ومثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السلام في قوله تعالى : « وِمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ . . . » الآية من أنَّه قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعون ، ومن علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلدون علمائهم ؟ فإنْ لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال عليه السلام : « بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة . أمّا من حيث استووا فإنَّ الله تعالى ذمَّ عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علمائهم . واما من حيث افترقوا فلا » . قال : بيّن لي يا بن رسول الله ! قال : « إن عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشاء وتغيير الاحكام عن وجهها . . . فلذلك ذمّهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بها بما يؤديه إليهم عمّن لا يشاهدوه . ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله . . . وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة . . . فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . فأمّا من
امثال القرآن — صفحة 174 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي