تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد كان الحسد يزداد كل يوم ، ويأكل حسناته شيئاً فشيئاً ، كما أنَّ هذا الحسد من جهة ، وحب الدنيا من جهة أخرى بلغا به إلى مستوى أن لجأ إلى فرعون وبلاطه ليصبح من وعّاظ السلاطين . ففقد بذلك كل افتخاراته وكانت عاقبته السوء . فبيّن القرآن قصة هذا العالم المنحرف ليكون عبرة للآخرين . يعتقد مفسرون آخرون أنَّ العالم في الآيات هو ( أمية بن الصلت ) فهو من الشعراء المعروفين في عهد الجاهلية ، أسلم في البداية ، لكنه بعد ذلك شاكس وخالف ؛ حسداً للرسول ومقام نبوّته . ويعتقد مفسرون آخرون أنَّ العالم هنا هو ( أبو عامر النصراني ) فقد كان راهباً مسيحياً أسلم ثم التحق بركب المنافقين ، ثم سافر إلى الروم للتحالف مع سلطانه ، ثمّ رجع إلى المدينة والتحقق بدينه بعض المنافقين ، وبنى مسجد ( ضرار ) المعروف . إنَّ القول الأوّل هو أصح الثلاثة ، والآخران مستبعدان من حيث أنَّ صدر الآية « واتْلُ عَلَيْهِم نَبَأ الّذي . . . » قرينة على حكاية قصة تتعلق بالأقوام السالفة . « 1 »

الشرح والتفسير

« واتْلُ عَلَيْهِم نَبَأ الَّذي آتَينَاهُ آياتِنَا » يطلب الله من الرسول أن يحكي للأصحاب قصة ذاك العالم . المراد من الآيات هو أحكام التوراة ومواعظها ، فإنَّ هذا العالم كان عالماً باحكام التوراة ومواعظها ، كما كان عاملًا بها . ويعتقد البعض أنَّ المراد من الآيات هو الاسم الأعظم ، ولهذا كان بلعم بن باعورا مستجاب الدعوة وكان صاحب نفوذٍ وجاه رفيع في المجتمع . « فانْسَلَخَ مِنْهَا فأتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِيْنَ » إنَّ مادة السلخ تعني نزع جلد الحيوان ، ولذلك قيل لمن ينزع جلد الخروف سلّاخاً . إلّا أنَّ كلمة ( فاتبعه ) لها معنيان :
هامش
( 1 ) مما لا شك فيه أنّ الآية تعني كل شخص يحمل نفس المواصفات المذكورة في الآية ، وشأنها شأن باقي الآيات حيث نزلت في مورد خاص لكن شأنها يعم . . . وبخاصة بالنسبة للآيات هذه فإنَّ هناك حديثاً للإمام يقول فيه : ( ( إنَّ الآية تعم جميع أهل القبلة ) ) . للمزيد راجع الأمثل ج 5 ذيل الآية 175 .
امثال القرآن — صفحة 170 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي