تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
« والَّذي خَبُثَ لا يَخْرِجُ إلَّا نَكِداً » فإنَّ الأرض غير المناسبة لا تنبت إلّا النكد . والنكد يعني الإنسان البخيل ، ويُطلق على النباتات غير المفيدة التي تنمو في الأراضي المالحة . فكما أنَّ البخيل لا يصل نفعه إلى غيره ، كذلك الأراضي المالحة لا يخرج منها الشيء المفيد ولا ينتفع بها أحد . « كَذَلك نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ » أي أنا نبيّن آيات الله للناس بعبارات وأمثله بسيطة ليستفيدوا منها ويشكروا ربّهم عليها . وعلى هذا ، فلا اشكال على وابل الرحمة الإلهيّة ولا على الوحي السماوي ؛ وذلك لأنَّ هذين الرحمتين تنزلان على القلوب كلها بشكل متساوٍ ، وإذا كان هناك قصور أو تقصير فمن نفس القلوب والأراضي ذاتها ، فإنَّ بعض الأراضي غير مستعدة وغير مؤهّلة لنمّو النباتات فتنمو فيها الأشواك والأدغال فحسب ، كذلك بعض القلوب فإنَّها غير مؤهلة للهداية وترى نفسها في غنى عن الوحي الإلهي .

لِمَن هذا المثل ؟

هناك بحث في هذا المجال بين المفسرين ، فالكثير منهم يعتقد أنَّ الآية جاءت في الكفار والمؤمنين ، أي شُبِّه الوحي الإلهي هنا بالغيث ، باعتباره ينزل على جميع القلوب ، لكن لا يفيد منه إلّا ذلك البعض الذي يكون مصداقاً للبلد الطيّب ، أي يحضى بقلب طاهر ، وتكون ثمار هذه الأراضي الطاهرة هي الاخلاق الحسنة والايمان القوي والشوق إلى أولياء الله ، والاخلاص في العمل ، والعمل بما تستدعيه الوظيفة و . . . وفي مقابل هؤلاء هم الكفّار الذين قلوبهم تشبه الأراضي الملوّثة التي لا تستفيد من المطر شيئاً .

خطابات الآية

1 - فاعلية الفاعل وقابلية القابل كلاهما ضروريان

إنَّ الآية الشريفة وكذا آيات أخرى تشير إلى مطلب مهم ، وهو : ضرورة توافر شيئين لبلوغ الكمال : الف - فاعلية الفاعل . باء - قابلية القابل .