تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأشجار وكأنها مهمومة وجرداء من الروح ، لكن بعد فترة من الزمن أي بعد حلول فصل الربيع تبدأ الحياة الجديدة تنبض في البستان ، فتخضرّ الأشجار وتتفتح الزهور وتنمو النباتات المختلفة وتثمر الأشجار فواكه حامضة وحلوة بألوان متنوّعة بحيث تضفي طراوة على روح الإنسان . هذه الطبيعة المدهشة دليل قاطع على وجود الله القادر المطلق ، وإذا ما فكّر الإنسان بورقة خضراء فقط لكان ذلك كافياً لمعرفة الحق . إنَّ هذه الورقة - كما يقول العلماء - إذا قصت من العرض فيبدو فيها سبع طبقات ، كل طبقة منها تحضى ببناء خاص ومهام خاصة ، إذا دققنا قليلًا نجد خطوطاً رَفِيعة على هذه الورقة الظريفة وكأنها تشبه تأسيسات الماء في مدينة ، وهي تتكفل بايصال الأغذية والماء إلى الاقسام المختلفة من الورقة . مَن الذي خلق هذه الطبقات الظريفة والجميلة ؟ ! يا له من خالق حكيم صمَّم هذه الشبكة العظيمة والدقيقة . إنَّ الورقة وما فيها يُعدُّ كتاباً لمعرفة الخالق لمن كان أهلًا للعلم المعرفة . إذن ، صدر الآية يدل على التوحيد ، أما ذيلها « كَذِلك نُخْرِجُ المَوْتَى » فيدل على مسألة المعاد ويرشدنا إليها .

الشرح والتفسير

كما قلنا سابقاً : إنّ الآية الشريفة جواب لسؤال مقدّر يمكن أن يتداعى في ذهن الذي يلتفت إلى الآية السابقة ، وهو : إذا كان الماء واحداً والهواء واحداً والتراب واحداً فلما ذا تنبت الزهور والنباتات في بعض البقاع ، وتنبت الأدغال والأشواك في البعض الآخر ؟ وإذا كان وابل الرحمة الإلهية يصبُّ على القلوب جميعاً بشكل متساوٍ ، فكيف أنَّ بعض القلوب تهتدي وتكون مصداقاً للبلد الطيّب وبعضها الآخر يكون مصداقاً للبلد الخبيث ؛ لأنها ظلّت ولم تهتدِ ؟ إنّ الآية في صدد الإجابة على هذا السؤال ، حيث تقول : « وَالبَلَدُ الطَّيِّبَ يَخرُجُ نَبَاتُهُ بإذنِ رَبِّهِ » فإنَّ التربة الطاهرة وغير المالحة تكون مناسبة ولائقة وتُخرج بإذن الله نباتات مناسبة وجيّدة ، كذلك القلوب المستعدة والطاهرة ينمو فيها الثمار الحلو من الاخلاص والصفاء ، ذلك كله بوحي من الله .