تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إنَّ الصنف الثالث وهم ذووا الأوعية الصغيرة أشخاص خطرون ، كما أنَّهم مصداق للآية الشريفة « والَّذي خَبُثَ » ، إلّا أنَّ الصنف الأوّل والثاني مصاديق للآية الشريفة : « البَلَدُ الطيَّبُ » .

الفاعلية اكتسابية أم جبرية ؟

قابلية القابل - التي هي شرط الكمال - اكتسابيه أم جبرية ؟ وبعبارة أخرى : هل أنّ الله خلق بعضاً بقابلية ضخمة وخلق آخرين مع قابلية ضعيفة ؟ إنّ قابلية القابل اكتسابية لا جبريّة ؛ وذلك لأنّ القول بجبريتها يعني عدم ترتب الذنب على الشخص الذي ينبت قلبه الرياء بدل الاخلاص ، وما عليه من عقاب ، كما أنّه لا فائدة في بعثة الأنبياء . من هنا نقول : إن الإنسان كلّما سعى لكسب التقوى والمعرفة الإلهية أكثر ، كلّما استعدّ قلبه أكثر لقبول الوحي الإلهي والآيات القرآنية . إنّ القرآن يُوكّد على كون الإنسان مخلوقاً بأفضل شكل وصورة « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أحْسَن تَقْوِيمٍ » ، « 1 » ووفقاً لهذه الآية فإنه لا فرق في خلق الناس ، والهداية والضلالة يتوقفان على الإنسان ذاته . وحتى الشيطان لم يُخلق خبيثاً ، ولذلك كان في صفوف الملائكة وعبد الله ستة آلاف عاماً . « 2 » نعم ، انَّ الناس يختلفون عن بعضهم البعض ، ليس بمعنى أنَّ بعضهم خلق حسناً وبعضهم الآخر خلق سيئاً ، بل في أن بعضهم خلق حسناً وبعضهم الآخر أحسن ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعان الذهب والفضة » . « 3 » في النتيجة لم يخلق إنسان شقياً أو خبيثاً ، وقابلية القابل اكتسابية لا جبرية . إنَّ المطر يهطل شفافاً وزلالًا لكنّه يتسخ عندما يلتقي بالأرض الوسخة ، لكنه يبقى نظيفاً عندما يقع على
هامش
( 1 ) سورة التين الآية 4 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، الباب 2005 ، الحديث 9365 . ( 3 ) بحار الأنوار 58 : 65 .
امثال القرآن — صفحة 166 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي