آثار المعاد
إنّ الاعتقاد بالمعاد يعلّم الإنسان الخضوع والتسليم إلى الحق ، وأنْ لا يظلم ولا يخون ، وهذا ما نراه منعكساً في كلام جميل لمولى المتقين الإمام علي عليه السلام في الخطبة 224 من نهج البلاغة يخاطب به أخاه عقيل : « والله لأنْ أبيت على حسك السّعدان « 1 » مسهداً ، أو أجرَّ في الأغلالٍ مصفّداً ، أحب إلىَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد » .
أي أنَّ المبيت على أشواك نبات السعدان أو الجرّ بالأغلال والسلاسل في النهار أحبُّ لعلي من أن يلاقي الله ورسوله يوم القيامة وهو ظالم لبعض عباد الله .
هل من المحتمل صدور ظلم من هكذا زعيم عارف بالمبدأ والمعاد ومتيقن بهما ؟ ! هل يحتمل صدور تمييز من حاكم كهذا ؟ هل يقبل أو يتحمّل هكذا رئيس أقل خطأ من حواشيه ؟ !
قطعاً جواب هذه الأسئلة هو النفي ، فإنَّ إنساناً كهذا يعتقد بيوم القيامة والمعاد يعظّم الذنب ولو كان صغيراً ، فلا يرتكبه .
وينقل من خلال الخطبة ذاتها قصتين ذات عبرة عن أخيه عقيل والمنافق الأشعث بن قيس ، وفي القصتين آثار الاعتقاد بالمعاد واضحة وجلية . « 2 »
هامش
( 1 ) أشواك السعدان عجيبة جداً من حيث إنها تشبه الخنجر في استحكامها وحدتها ، وهي تجرح البدن أينما اصابته .
( 2 ) أشرنا إلى القصتين في المباحث الماضية .