« ألا أنَّ كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب » ، « 1 » وهذا يكشف عن أنَّ الإسلام لا يرى قيمة للعلاقة السببية والنسبية مقابل القوانين والضوابط .
باء - يقول الله في الآية الأخرى من نفس السورة البقرة ( 279 ) : « فإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِه وإنْ تُبْتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أمْوَالِكُم لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ » . « 2 »
ينبغي الالتفات هنا إلى أنَّ صدر الآية يشير إلى اعلان الحرب من قبل الله ورسوله لا من قبل آكلي الربا ؛ وذلك لأنَّ ( فأذنوا ) تعني فاعلموا أو فأيقنوا ، إلَّا أنَّ الكلمة إذا قرئت ( فآذنوا ) - كما قرأها البعض ، وهي قراءة غير معروفة - فانّ اعلان الحرب سيكون من قبل آكلي الربا .
جيم - الآية 280 من سورة البقرة : « وَإنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٌ وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُم إنْ كُنْتُم تَعْلَمُونَ » .
أي على أصحاب رؤوس الأموال ان يمهلوا المعسرين والمحتاجين ولا يطالبوا بأموالهم . . وإن كان حالهم متأزم فالأفضل أن يعتبروا أموالهم صدقة بذلوها لمستحقها .
من مجموع الآيات المذكورة يستشف أنَّ الربا عند الله اثم عظيم وخطر ، وقد استخدم له القرآن تعابير لم يستخدمها في أيٍّ من الذنوب .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 392 .
( 2 ) يبدو من الآية ان آكلي الربا لا يجتنبون عن هذه الممارسة بالارشاد والتبليغ لذلك كان على الحكومة الإسلامية ان تجبرهم على الامتناع عنها .