خسارة إلّا أنَّ الأمر في الربا يختلف ، فآكل الربا يحصل على الربح دائماً ولا يتضرر ابداً والخسارة يتحملها المقترض فقط ، ولذلك عدت أمواله حاصلة بلا تعب .
إضافة إلى هذا ، فإنَّ أكل الربا سبب في ايجاد الفجوة بين طبقات المجتمع ، وذلك لأنَّ ظاهرة الربا إذا تفشت في المجتمع اجتمعت ثروات الناس وأموالهم عند آكلي الربا بعد فترة وجيزة من الزمن ، أمّا الآخرون فتتردى أوضاعهم إلى أسوأ ما يمكن .
« فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأمْرُهُ إلى اللهِ » في بداية الاعلان عن هذا الحكم يصرح الله بشمول العفو والمغفرة لأولئك الذين كانوا يمارسون الربا قبل هذه الآية فلا خوف عليهم .
وعليه ، فالذين كانت لهم أموال عند الناس وتعاقدوا معهم على أن يكون لهم فيها ربا ، فإنَّ هذه المعاملة تبطل وأصحاب الأموال من الان فما بعد باتوا لا يملكون الا رؤوس أموالهم فحسب ولا حق لهم في استلام أكثر من ذلك .
« وَمَنْ عَادَ فأُولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ » يهدد الله في هذه الآية أولئك الذين يعاودوا ممارسة هذا العمل بعد هذه الآية ويقول بأنَّهم إذا فعلوا هذا مرة أخرى - وهو عمل عد في بعض الروايات كممارسة الفاحشة مع المحارم « 1 » - فإنَّ جهنم تنتظرهم وسيكونون مخلدين فيها .
سؤال : إنّ الخلود في جهنم خاص بالكفار فما يعني الخلود بالنسبة لآكلي الربا من المسلمين ؟
الجواب : من التفاسير التي ذكرت في هذا المجال هو أنَّ آكلي الربا يموتون غير مؤمنين بسبب عملهم القبيح هذا ، ومن الواضح أنَّ غير المؤمنين يخلدون في جهنم . « 2 »
هامش
( 1 ) شبه الربا بالزنا في كثير من الروايات ، وللمزيد يمكنك مراجعة وسائل الشيعة ج 12 أبواب الربا ، الباب الأول ، الروايات 1 و 5 و 6 و 18 و 19 و 21 و 22 .
( 2 ) والاحتمال الاخر هو أنه يراد من الخلود هنا الزمن الطويل لا معناه المتعارف .