ما أحسن السعادة التي ينالها الإنسان
من النتائج المستوحاة من هذا المثل هي أن هناك جنة ( علاوة على الجنة الموعودة في الآخرة ) في الدنيا ، وهي جنة قلب الإنسان المؤمن المملوءة بالأشجار والثمار ، أي الصفات والفضائل الأخلاقية لروح الإنسان وصفائها من التلوث ، والإنسان لا يمكنه ادراك هذه الجنة ولا يمكنه الشعور بها إلَّا أنْ تكون أعماله جميعها خالصة لوجه الله وابتغاءً لمرضاته ، ولا يكون فيها ذرة من الرياء . والجملة الأخيرة للآية تشير إلى هذا الموضوع : « واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيْرٌ » فإنَّ الله يرى الاعمال ويرى نواياها ويرى كل ما يطرأ على النوايا من اغراض غير إلهية .
موضوع الشرك في العمل الذي يصطلح عليه ( الرياء ) تعرضت له الآيات والروايات على مستوى واسع .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث نقل عنه : « إنَّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء » . « 1 »
وحسب هذه الرواية ؛ فإنَّ الشرك اخفى من حركة نملة سوداء على صخرة سوداء في ليلة ظلماء .
الإنسان بعد سنوات من العبادة قد يدرك عدم خلوصه في كثير من العبادات ، إنَّ هكذا انسان سيكون سعيداً إذا ما تاب وبت في الجبران .
وتباً للإنسان الذي يدرك عدم خلوصه لكن ادراكه يكون متأخراً ، يقول الله تعالى « . . . كَلَّا انَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا . . . » . « 2 »
ننهي بحثنا عن الشرك بذكرى عن مرجع عالم الإسلام آية الله العظمى السيد البروجردي رضوان الله تعالى عليه .
كان السيد قد ذهب لقرية بشنوة ( في ضواحي مدينة قم ) لأجل الاستراحة ، وفي أحد
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، الباب 1994 ، الحديث 9316 .
( 2 ) المؤمنون الآية 100 .