والهدم والجنون ، وعد سبعين باباً من السوء » . « 1 »
بالطبع ، كلام الرسول صلى الله عليه وآله ليس هراء بل يحكي عن الواقع . وهذه آثار حقيقية للصدقة فإذا أحيت هذه السنة الحسنة لزالت الكثير من مشاكلنا الاجتماعية والشخصية كذلك .
4 - في آية المثل السابع يُلاحظ أربع خصائص :
الأولى : الأرض المرتفعة . الثانية : أشجار البستان . الثالثة : الوابل أو المطر الشديد .
والرابعة : الثمار والفواكه الكثيرة . وكلٌّ من هذه تشبيهات من ناحية ، ومن ناحية أخرى تعبّر عن أعضاء الإنسان وصفاته أو النعم الإلهية التي يتمتع بها هذا الموجود .
التعابير التالية عن التشابيه الأربعة الماضية جاءت في أحد التفاسير :
لقد شبه روح الإنسان وقلبه بالأرض المرتفعة التي يقع فيها البستان ، أمّا اعمال الإنسان الصالحة واللائقة فقد شبهت بالانفاق والبذل في سبيل الله ، وقد شبهت رحمة الله ونعمه وهدايته التكوينية والتشريعية « 2 » بالمطر الكثير ( الوابل ) الذي يروي الأشجار والأعمال الصالحة والملكات الفاضلة لتنمو . واما الفضائل النفسية والصفات الروحية والأخلاقية البارزة من قبيل الايثار والجود والسخاء والبذل والتواضع والخضوع وحب الغير فقد شبهت بثمار البستان وفواكهه المباركة .
الهدف من هذه التشابيه وهذا المثل - كغيره من الأمثال - هو التكامل الوجودي للانسان وبلوغ درجة القرب إلى الله ، وبتعبير آخر : صيرورة الإنسان عبداً خالصاً لله ، وذلك هو الهدف من خلق الإنسان وجميع الموجودات ذات الشعور والأحاسيس ، « 3 » وذلك عبارة أخرى عن ايصال الإنسان إلى مقام يؤهله للدخول في خطاب الآية اللطيفة والمهدئة : « يا أيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فادخُلِي فِي عِبَادِي وادْخُلي جَنَّتِي » . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 6 ، أبواب الصدقة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) المراد من الهداية التشريعية هو آيات القرآن المجيد والوحي وأقوال وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله . والمراد من الهداية التكوينية هو الاعدادات والإمدادات الغيبية التي تطرأ على قلب الإنسان المؤمن وروحه لتهديه إلى الصواب .
( 3 ) يقول الله في الآية 56 من سورة الذاريات : ( وَمَا خَلَقْتُ الإنسَ والجِنَّ إلّا لَيَعْبُدُون ) .
( 4 ) الفجر الآيات 27 - 30 .