تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

72 - سورة الجن

الآية : 1 - قوله تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( 1 ) . أخرج البخاري والترمذي وغيرهما عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب فرجعوا إلى قومهم ، فقالوا : ما هذا إلا لشيء قد حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا هذا الذي حدث فانطلقوا . فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بنخلة يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا ، إنا سمعنا قرآنا عجبا ، فأنزل اللّه على نبيه :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ
وإنما أوحي إليه قول الجن . وأخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل بن عبد اللّه قال : كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقور في وسطها قصر من حجارة ، تأويه الجن ، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة ، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، وقال : يا سهل ، إن الأبدان لا تخلق الثياب ، وإنما تخلقها روائح الذنوب ، ومطاعم السحت ، وإن هذه الجبة عليّ منذ سبعمائة سنة لقيت فيها عيسى ومحمدا عليهما الصلاة والسلام ، فآمنت بهما ، فقلت له : ومن أنت ؟ قال : من الذين نزلت فيهم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
« 1 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، 313 - 314 ، وزاد المسير ، ج 7 / 387 - 388 ، والدر المنثور ، ج 6 / 270 .