بصري . قال : « فأطعم ستين مسكينا » ، قال : لا أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة .
قال : فأعانه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر صاعا ، حتى جمع اللّه له ، واللّه رحيم ، وكانوا يرون أن عنده مثلها ، وذلك ستون مسكينا « 1 » .
عن محمد بن إسحاق ، عن معمر بن عبد اللّه بن حنظلة ، عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام قال : حدثتني خويلة بنت ثعلبة ، وكانت عند أوس بن الصامت ، أخي عبادة بن الصامت ، قالت : دخل علي ذات يوم وكلمني بشيء وهو فيه كالضجر ، فراددته فغضب ، فقال : أنت علي كظهر أمي . ثم خرج في نادي قومه ، ثم رجع إليّ فراودني عن نفسي ، فامتنعت منه ، فشادني فشاددته ، فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف ، فقلت : كلا والذي نفس خويلة بيده ، لا تصل إليّ حتى يحكم اللّه تعالى فيّ وفيك بحكمه . ثم أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أشكو ما لقيت ، فقال : « زوجك وابن عمك ، اتقي اللّه وأحسني صحبته » . فما برحت حتى نزل القرآن :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 1 ) حتى انتهى إلى الكفارة . قال : « مريه فليعتق رقبة » ، قلت : يا نبي اللّه ، واللّه ما عنده رقبة يعتقها . قال : « مريه فليصم شهرين متتابعين » ، قلت : يا نبي اللّه ، شيخ كبير ما به من صيام . قال : « فليطعم ستين مسكينا » ، قلت : يا نبي اللّه ، واللّه ما عنده ما يطعم . قال : « بلى ، سنعينه بعرق من تمر » مكتل يسع ثلاثين صاعا . قالت : قلت : وأنا أعينه بعرق آخر . قال : « قد أحسنت ، فليتصدق » « 2 » .
الآية : 8 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى
إلى قوله :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
.
قال ابن عباس ومجاهد : نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في
هامش
( 1 ) النيسابوري 337 ، والدر المنثور للسيوطي ، ج 6 / 180 ، وانظر تفسير القرطبي ، ج 17 / 273 - 275 .
( 2 ) النيسابوري ، 337 - 338 ، ومسند أحمد ، ج 6 / 410 ، وأبو داود في سننه 2214 - 2215 ، والبيهقي في سننه ، ج 7 / 389 .