تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقد سبقوا إلى المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى اللّه عليه وسلم على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم ، وشق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لمن حوله من غير أهل بدر : « قم يا فلان ، وأنت يا فلان » . فأقام من المجلس بقدر النفر الذي قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي صلى اللّه عليه وسلم الكراهية في وجوههم ، فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ، فو اللّه ما عدل على هؤلاء ، قوم أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم ، أقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . الآية : 12 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
. قال مقاتل بن حيان : نزلت الآية في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكثرون مناجاته ، ويغلبون الفقراء على المجالس ، حتى كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية ، وأمر بالصدقة عند المناجاة ، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا ، وأما أهل الميسرة فبخلوا ، واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الرخصة . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
كان لي دينار فبعته ، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد ، فنسخت بالآية الأخرى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
[ سورة المجادلة ، الآية : 13 ] « 2 » . الآيتان : 14 - 18 - قوله تعالى :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
،
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 18 ) . قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد اللّه بن نبتل المنافق ، كان يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) النيسابوري 339 ، والسيوطي 286 ، والدر المنثور ، ج 6 / 184 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 / 324 ، وتفسير القرطبي ، ج 17 / 296 . ( 2 ) النيسابوري 340 ، والسيوطي 287 ، وزاد المسير ، ج 8 / 194 - 195 ، وتفسير ابن كثير ، ج 4 / 326 - 327 .